فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 745

قال: فسكن ما عندي، وشرح اللّه صدري لملازمة العلم، ثم عاد إلى مكة سنة ثمان عشرة وجاور بها، وتزوج وقرأ «الحاوي الصغير» على قاضيها نجم الدين الطّبري، وأقام بها مدة ملازما للعلم، ثم ترك التزويج وتجرّد نحو عشر سنين، وتردد في تلك المدة بين الحرمين الشريفين، ورحل إلى الشام سنة أربع وثلاثين، وزار القدس والخليل، وأقام بالخليل نحو مائة يوم ثم قصد الديار المصرية في تلك السنة مخفيا أمره، فزار الإمام الشافعي وغيره من المشاهد.

وكان أكثر إقامته بالقرافة في مشهد ذي النّون المصري، ثم حضر عند الشيخ حسين في مجلس وعظه، وهو الجامع الذي يخطب فيه بظاهر القاهرة بالحكر، وعند الشيخ عبد اللّه المنوفي المالكي بالمدرسة الصالحية، وعند الحويزاوي بسعيد السعداء وكان إذ ذاك شيخها، واشتهر في تلك الأيام قدومه إلى القاهرة، إلا أن اللّه تعالى حقق قصده، فلم يعثر عليه أحد ممن يظهر أمره، ثم سافر إلى الوجه البحري من أعمال الديار المصرية، وزار الشيخ محمد المرشدي وبشرّه بأمور، ثم قصد الوجه القبلي وسافر إلى الصعيد الأعلى، ثم عاد إلى الحجاز وجاور بالمدينة النبوية مدة، ثم عاد إلى مكة شرّفها اللّه تعالى ملازما للعلم والعمل، وتزوّج وأولد عدة أولاد، ثم سافر إلى اليمن سنة ثمان وثلاثين لزيارة شيخه الشيخ علي المعروف بالطواشي، فإنه كان إذ ذاك حياوزار أيضا غيره من العلماء والصلحاء، ومع هذه الأسفار لم تفته حجة في هذه السنين، ثم عاد إلى مكة حرسها اللّه تعالى، وأنشد بلسان الحال:

فألقت عصاها واستقرت بها النّوى كما قرّ عينا بالاياب المسافر

وعكف على التّصنيف والإقراء، والاسماع، وصنّف تصانيف كثيرة في أنواع من العلوم، إلا أن غالبها صغيرة الحجم، معقود بمسائل منفردة، ومن تصانيفه قصيدة مشتملة على قريب من عشرين علما، على ما ذكر إلا أن بعضها مداخل كالتصريف مع النحو، والقوافي مع العروض، ونحو ذلك.

وكان يصرف أوقاته في وجوه البر، وأغلبها في العلم، كثير الإيثاروالصدقة مع الاحتياج، متواضعا مع الفقراء، مرتفعا على أبناء الدنيا، معرضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت