فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 745

عما في أيدهم، نحيفا ربعة من الرجال، مربيا للطلبة والمريدين، ولهم به جمال وغرّة، فنعق بهم غراب التفريق، وشتّت شمل سالكي الطريق فتنكرت طباعه وبدت أوجاعه، فشكى من رأسه ألما، وجسمه سقما، وأقام أياما قلائل، وتوفي إذ ذاك وهو فضيل مكة وفاضلها، وعالم الأبطح وعاملها، يرتفع ببركة دعائه عنها الويل، وينصبّ الوابل، وتتفتح أبواب السماء، فيحضر منها العالي، ويسيل السافل، وكانت وفاته ليلة الأحد المسفر صباحها عن العشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين، ودفن من الغد بالمعلّى بجوار الفضيل بن عياض رحمهما اللّه، وبيعت حوائجه الحقيرة بأغلى الأثمان، وأبيع له مئزر عتيق بثلثمائة درهم، وطاقية بمائة وقس على ذلك.

وكان يقول الشعر الحسن الكثير بغير كلفة، وكثير من تصانيفه نظم، ومن شعره:

ألا أيّها المغرور جهلا بعزلتي عن الناس ظنّا ان ذاك صلاح

تيقّن بأني حارس شرّ كلبة أقول لها في المسلمين نباح

وناد بناد القوم باللوم معلنا على يافعيّ ما عليك جناح

وله من قصيدة:

أيرجى النّقا ما بين سلع وحاجر وبيض النّقا ترمي بسود المحاجر

حذارا، حذارا يا خليا عن الهوى تجوز بذيّاك الحمى غير حاذر

فما جاز ربع العامريّة خاطر ولا دارميّ قط غير مخاطر

ومن شعره أيضا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت