مظلمة واشتكى لأجلها فرمى بها القاضي، وهو والد الفاضل وألقاها في رقبته، وساعده بعض أمراء الدولة على هذا الباطل، فأحضر القاضي وصودر، وكان معه أبه الفاضل، ثم أن أباه توفي بالقاهرة سنة ست وأربعين وخمسمائة، فتوجّه الفاضل إلى الاسكندرية فكتب عند ابن حديد وهو قاضي الاسكندرية وناظرها، فكانت كتبه ترد في غاية البلاغة فحسده كتاب مصر، فعملوا عليه، وأحضروه إلى الظافر، فلم يفد عملهم شيئا، بل كان سببا لتقدمه.
وذكر الفقيه عمارة اليمني: أن العادل ابن الصالح بن رزّيك وزير المصريين هو الذي رسم باحضار الفاضل إلى القاهرة، واستكتابه بين يديه، فلما قدم أسد الدين شير كوه إلى الديار المصرية، وتولّى الوزارة جعله صاحب الديوان، فلما استقل صلاح الدين بملك الديار المصرية جعله كاتبا، ووزيرا، ومشيرا، ثم جاء أولاده من بعده كذلك، إلى أن توفي فجأة ليلة الأربعاء، سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمسمائة، ودفن من الغد في تربته بالقرافة وكان رحمه اللّه كثير العبادة والتلاوة، يختم كلّ يوم وليلة، كثير المطالعة والصّداقة والصلة، سمع الحديث من جماعة، وبنى بالقاهرة إلى جانب داره مدرسة ومكتبا للأيتام، ووقف كتبه جميعها عليها، وكانت كتبا عظيمة، يقال إنها كانت تزيد على مائة ألف مجلدة.
ووقف على فكاك الأسرى وقفا عظيما، وبلغت مجموعاته ومصنّفاته في فن البلاغة على ما حكاه ابن خلكان نحوا من مائة مجلدة، وكان دميم الخلق، أسمر وبه حدبة ظاهرة، يغطّيها بالطيلسان، وكان سي ء الخلق، يكتمه في نفسه ولا يؤذي أحدا رحمه اللّه تعالى.
904 -الظهير الفارسي
عبد السلام بن محمود بن محمد المعروف بالظهير الفارسي.
كان إماما معتبرا، مشارا إليه في الأصلين، والخلاف، وله في ذلك التصانيف الحسنة، إلا أنه لم يظهر منها إلا القليل، قدم الموصل في سنة أربع وتسعين