كان عالما متيقظا، شاعرا، ورعا، خيّرا، كبير القدر، قال أخوه الحافظ أبو القاسم في «تأريخه» : ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، فقرأ بالسبع، وتفقه على جمال الإسلام ابن المسلم، وعلى نصر اللّه المصيصي، وسمع من خلق كثير، ثم رحل إلى بغداد فقرأ أيضا الفقه والخلاف على أسعد الميهني، وأصول الفقه على ابن برهان وأصول الدين على أبي عبد اللّه ابن القيرواني، وسمع جماعة كثيرة هناك، وحج سنة إحدى عشرة، ورجع إلى بغداد، ثم خرج منها سنة أربع عشرة إلى دمشق فتصدّى للحديث والاشغال، وكان معنيا بعلوم القرآن، والنحو واللغة وأعاد بالأمينيّة عند شيخه جمال الإسلام، ودرّس بالغزالية وعرضت عليه الخطابة وغيرها فامتنع، ولم يزل كذلك إلى أن مات في شعبان سنة ثلاث وستين وخمسمائة.
ذكره أيضا في «العبر» قيل: انه وقع في الحمّام ففلج أياما، ثم مات. ومنهم:
الحافظ أبو القاسم علي، أخو الصائن، المتقدم ذكره، إمام الشافعية، صاحب
«تأريخ دمشق» في ثمانين مجلدة، وغير ذلك من المصنّفات.
ولد في مستهل سنة تسع وتسعين وأربعمائة، وسمعه أخوه الصائن هبة اللّه في سنة خمس وخمسمائة، ثم رحل إلى بغداد، سنة عشرين، ثم رجع إليها وأقام بها خمس سنين يحصل ويتفقّه بالنظاميّة، ثم رجع إلى دمشق بعلم كثير وسماعات، ثم رحل سنة تسع وعشرين إلى خراسان وبقي نحو أربع سنين، ورجع بسماعات غزيرة وكتب عظيمة، لم تدخل الشام قبله، منها: «مسند الإمام أحمد» ، «مسند أبي يعلى الموصلي» ، وحدّث أيضا في تلك الرّحلة فسمع منه أئمة، وكان رحمه اللّه ديّنا خيّرا، حسن السمت، مواظبا على الاعتكاف في شهر رمضان وعشر ذي الحجة، وعلى الجماعة في الصف الأول على ختم القرآن في كل جمعة، وأمّا في شهر رمضان ففي كلّ يوم، كثير النوافل والذكر، ويحيي ليلة النصف من شعبان، والعيدين معرضا