تمسك إن ظفرت بودّ حرّ فإنّ الحرّ في الدنيا قليل
ولد رحمه اللّه بفيروز آباد، بكسر الفاء، وقيل بفتحها، حكاه الفزاري في
«الأقليد» وهي: قرية من قرى شيراز، في سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة، وقيل: في سنة خمس. وقيل: ست، ونشأ بها، ثم دخل شيراز سنة عشر، وقرأ الفقه على أبي عبد اللّه البيضاوي وعلى ابن رامين، تلميذي الداركي، ثم دخل البصرة وقرأ على الخرزي، ثم دخل بغداد في شوال سنة خمس عشرة وأربعمائة، فقرأ الأصول على أبي حاتم القزويني، والفقه على جماعة منهم: أبو علي الزجاجي، والقاضي أبو الطيّب، إلى أن استخلفه في حلقته كما سبق في ترجمته.
وهو أول من درّس بنظامية بغداد، كما ستعرفه في ترجمة ابن الصبّاغ، وصنّف التصانيف النافعة المشهورة منها:
«المهذّب» ، و «التنبيه» و «اللمع» وشرحها، في أصول الفقه، و «النكت في الخلاف» و «المعونة في الجدل» ، بدأ في تصنيف «التنبيه» في أوائل شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وفرغ منه في شعبان من السنة التي تليها، وهي سنة ثلاث وبدأ في تصنيف «المهذّب» سنة خمس وخمسين، وفرغ منه يوم الأحد سنة تسع وستين.
توفي رحمه اللّه، يوم الأحد وقيل ليلة الأحد حادي عشر جمادى الآخرة وقيل الأولى، سنة ست وسبعين وأربعمائة، ودفن من الغد بمقبرة باب أبرز، قاله النوويّ في «تهذيبه» .
وكان موته في دار المظفّر ابن رئيس الرؤساء، في دار الخلافة، وأول من صلّى عليه المقتدي باللّه أمير المؤمنين ورثاه أبو القاسم بن ناقيا بقوله:
أجرى المدامع بالدم المهراق خطب أقام قيامة الآفاق مالليالي لا انتظام يشملها بعد أن بجدتها أبي إسحاق