شاعرا مجيدا، وكان صادق اللهجة كثير الاتقان والتحري ملازما على الاشتغال والاشغال إلى آخر وقت، كثير الاستحضار واشتغل بالفروع اشتغالا قليلا، واختصر كتاب «المنهاج» للنووي، لكنه كان يميل إلى مذهب أهل الظاهر، ويصرّح به أحيانا.
ولد بغرناطة في أواخر شوال سنة أربع وخمسين وستمائة، وسمع بها وبمصر من جماعات كثيرة، وأخذ النحو عن أبي جعفر بن الزبير خاتمة نحاة المغرب، وشيئا قليلا عن جماعة من مشايخ أبي جعفر المذكور الآخذين عن أبي علي الشلوبين، ثم قدم إلى الديار المصرية وقرأ «سيبويه» على الشيخ بهاء الدين بن النحاس الحلبي، وسمع من جماعات كثيرة وانتصب للاشغال والتصنيف، وتصدّر بجامع الأقمر وتولى تدريس التفسير بجامع ابن طولون وبالقبة المنصورية وتدريس الحديث بالقبة المذكورة وأضرّ قبل موته بقليل، وتوفي عشية يوم السبت السابع والعشرين من صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة بمنزله خارج باب البحر ودفن من الغد خارج باب النصر بتربة الصوفية، وأنا كثير الزيارة له لأنّه مجاور لقبر والدتي وأخيها رحمهما اللّه تعالى، ولقبر والدي أيضا.
سمعت عليه كثيرا من تصانيفه وبحثت عليه «التسهيل» وكتب لي: بحث عليّ الشيخ فلان، إلى آخر النسبة، ثم قال: «لم أشيّخ أحدا في سنك» . ومن شعره ممّا انشدنا:
عداتي لهم فضل عليّ ومنّة فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا
هموا بحثوا عن زلّتي فاجتنبتها وهم نافسوني فاجتنيت المعاليا
415 -البرهان الحكري
برهان الدين، إبراهيم بن عبد اللّه بن علي المعروف بالحكري، نسبة إلى:
الحكر، وهو المكان المعروف بظاهر القاهرة فإنّه ولد به ونشأ فيه.