قال فيه الحاكم: كان شيخ الشافعيّين بما وراء النهر وآدبهم، وأنظرهم بعد استاذيه: القفّال الشاشي والأودني، وقال في «النهاية» كان الحليمي عظيم القدر، لا يحيط بكنه علمه إلاّ غوّاص.
ولد ببخارى، وقيل بجرجان سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة، ومات سنة ثلاث وأربعمائة، وقيل بجمادى وقيل في ربيع الأول.
نقل عنه الرافعي في التيمم، ثم كرر النقل عنه. ومن مصنّفاته: «شعب الإيمان» كتاب جليل جمع أحكاما كثيرة ومعاني غريبة، لم أظفر بكثير منها في غيره. وكان له أخ فاضل، يقال له: أبو الفضل الحسن ولد في السنة التي ولد فيها أخوه من غير أمه.
365 -الحاكم صاحب المستدرك
أبو عبد اللّه، محمد بن عبد اللّه بن محمد الضّبيّ، النيسابوري، الحاكم، ويعرف أيضا بابن البيّع بكسر الياء المشددة صاحب «المستدرك» و «تاريخ نيسابور» و «فضائل الشافعي» وغيرها.
كان فقيها، حافظا ثقة حجّة، إلا أنّه كان يميل إلى التشيّع ويظهر التّسنّن، انتهت إليه رياسة أهل الحديث، حتى حدّث الأئمة عنه في حياته، طلب العلم في صغره، باعتناء أبيه وخاله ورحل إلى الحجاز والعراق مرّتين، وروى عن خلائق عظيمة تزيد على ألفي شيخ، وتفقّه على أبي الوليد النيسابوري، وأبي علي بن أبي هريرة، وأبي سهل الصعلوكي، وانتفع به أئمة كثيرون منهم: البيهقي، فإنه روى عنه فأكثر، وبكتبه تخرّج ومن بحره استمد، وعلى منواله نسج، وقال عبد الغافر الفارسي في «الذيل» : كان الحاكم امام أهل الحديث في عصره وبيته بيت الصلاح والورعوالزّهد واختص بصحبته امام وقته أبو بكر الصبّغي، وكان يراجع الحاكم أبا أحمد الآتي ذكره في الأسماء الزائدة في السؤال والجرح والتعديل والتعليل.