إليه ممّا يتعلق بتصرفه وأمّا دفع الطلب عن الناس من حواشي السلطان، فقليل الكلام فيه، ثم أضيف إليه أوقاف كثيرة وكان السلطان قد أعدل الولايات في الممالك عن نفسه، غير أنّه كانت فيه عجلة في الجواب عن أمور متعلقة بالمنصب تؤدي إلى الضرر غالبا به وبغيره، ولم يكن فيه حذق يهتدي به لما فيه نفع من يستحق النفع بل أموره بحسب من يتوسط بخير أو بشر، ثم انفصل عن المنصب سنة تسع وخمسين، وبقي كذلك نحو ثمانين يوما، ثم أعيد إليه لزوال من توسط في عزله، وكانت عاقبة المتوسطين في عزله من أسوء العواقب، ثم علم في تلك الأيام مقدار الراحة، وألقى اللّه تعالى في نفسه كراهة المنصب، فاستعفى منه في جمادى الأولى سنة ست وستين، وحمل معه ختمة شريفة، وتوسّل به، فأعفي في تلك الحالة، فلمّا ذهب إلى منزله على ذلك نقلوا عليه بأنواع التثقيلات، وتحيلوا عليه بأنواع التضيلات فلم يجبهم، فركب إليه صاحب الأمر إذ ذاك، وسأله فصمم واعتذر، ثم حجّ في تلك السنة وجاور بمكة شرّفها اللّه تعالى، ثم زار في أثناء سنة سبع قبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، وبقي يحث السّير في العود إلى مكة لاحتمال موته في غير الحرمين فلما حجّ وزار، ووضع عن كاهله الأوزار وعاد إلى مكة مرض وتوفي في العشر الأوسط من جمادى الآخرة من سنة سبع وستين وسبعمائة.
354 -ابن جهبل
شهاب الدين، أحمد بن يحيى بن إسماعيل المعروف بابن جهبل الكلابي الحلبي الأصل.
كان فقيها بارعا، سمع وحدّث، وأفتى وأقرأ، ودرّس مدة بالمدرسة الصلاحية بالقدس، ثم بالمدرسة البادرائية بدمشق، ومات بها في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة عن ثلاث وستين سنة.
355 -ابن جملة وابن أخيه
جمال الدين، يوسف بن إبراهيم بن جملة.