و كلّ لازم قريب بيّن الثبوت للملزوم بمعنى انّ تصوّرهما يكفى في الجزم باللّزوم بنسبته اليه والّا احتاج الى وسط وغير القريب غير بيّن والّا لم يكن بوسط واحتجّ الإمام بأنّه لو لم يكن كلّ لازم قريب بيّنا لامتنع تعريف المجهول لأنّ ما يجهل ثبوته لموضوعه كان خارجا عنه وهو امّا يعلم بوسط خارج عن الموضوع او خارج عنه المحمول فيفتقر الى وسط شانه ذلك ويتسلسل وجوابه انّه لا يلزم من سلب الكل السلب الكلّى فقد ينتهى الى لازم بيّن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لتوقّف العلم به على تصديقات باللّزوم غير متناهية وامتناع احاطة العقل بما لا نهاية له وايضا يلزم ان يكون بين الملزوم واللازم وسائط غير متناهية مرارا غير متناهية فما لا يتناهى مرارا لا يتناهى يكون محصورا بين حاضرين وانّه محال قال وكلّ لازم قريب بيّن الثبوت للملزوم أقول كلّ لازم قريب اى بلا واسطة بيّن الثبوت للملزوم بمعنى انّ تصوّرهما يكفى في جزم العقل بنسبته اللّازم اليه فانّه ان لم يكن بيّن الثبوت افتقر الى وسط بيّن الثبوت فلا يكون قريبا وكلّ لازم غير قريب غير بيّن اذ لو كان بيّنا كان قريبا وهذه الملازمة واضحة بذاتها والأولى ممنوعة لما عرفت على انّه يفضى الى انحصار القضايا في الأولية والكسبية وليس كذلك ومنهم من زاد وزعم انّ اللّازم القريب بيّن بمعنى انّ تصوّر الملزوم يستلزم تصوّره لانّ اللزوم هو امتناع الانفكاك ومتى امتنع انفكاك العارض عن الماهيّة لا بوسط يكون ماهيّة الملزوم وحدها مقتضية له فاينما يتحقّق ماهيّة الملزوم يتحقّق اللّازم فمتى حصلت في العقل حصل واعترض على نفسه بانّ ذلك يقتضى ان يكون الذهن منتقلا من كلّ ملزوم الى لازمه والى لازم لازمه حتّى يتحصّل اللوازم باسرها بل جميع العلوم واجاب بانّ المستلزم لتصوّر اللّازم تصور الملزوم التفصيلى فربّما يطرء على الذهن ما يوجب اعراضه عن اللّازم فلا يستمرّ اندفاعه وجوابه انّ اعتبار الوسط بحسب التعقّل فاللّزوم الثابت في نفس الامر ان لم يكن بوسط لم يلزم ان يكون الملزوم وحده مقتضيا للازم اقتضاء عقليّا واحتجّ الامام على انّ كلّ لازم قريب بيّن بالمعنى الأخصّ بانه لو لم يكن اللّازم القريب بيّنا لاستحال اكتساب القضيّة المجهولة من المقدّمتين المعلومتين وفساد التالى يدلّ على فساد المقدّم بيان الملازمة انّ القضيّة المجهولة لا بدّ ان يكون محمولها خارجا عن موضوعها لأنّه لو كان ذاتيّا له لكان بيّن الثبوت فلا تكون مجهولة فافتقر العلم بثبوت محمولها لموضوعها الى وسط والّا لم يكن مجهول الثبوت وحينئذ يلزم احد الأمرين امّا خروج الوسط عن الموضوع او خروج المحمول عن الوسط وايّاما كان يكون محمول احدى المقدّمتين خارجا عن موضوعها وذلك المحمول امّا ان يكون لازما قريبا لموضوعها او لازما بعيدا وعلى كلّ واحد من التقديرين يحتاج الى وسط وامّا اذا كان بعيدا فظاهر وامّا اذا كان قريبا فلأنّ التقدير انّ اللازم القريب ليس ببيّن وما ليس ببيّن يحتاج الى وسط ويعود الكلام فيه حتّى يتسلسل هذا غاية تقرير الدليل والاعتراض بأنّا لا نم انّ محمول القضيّة المجهولة لو كان ذاتيا لموضوعها كان بيّن الثبوت