فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 339

الفصل الثاني في موضوع المنطق موضوع كلّ علم ما يبحث في ذلك العلم عن عوارضه اللّاحقة لما هو هو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

التصوّر فان شكّ فامّا ان يفكّر في نفسه فيعلم لا بطريق التعليم او يفيده المعلّم القياس فالعلم انّما هو مع القياس ولا فكر له فيه فانّ الفكر حركة للنّفس ينتقل بها من شى ء الى شي ء طالبا لا واجدا وليس في التّعلّم هذه الحركة فالمحتاج الى المنطق انّما هو تحصيل العلوم بالنّظر لا بطريق اخر ولما كانت العلوم بالقياس الا الأذهان متفاوتة الحصول كان الاحتياج الى المنطق يتفاوت بحسب ذلك قال الفصل الثاني أقول من مقدّمات الشّروع في العلم ان يعلم موضوعه لأنّ تمايز العلوم بحسب تمايز الموضوعات فاذا علم انّ اىّ شي ء هو موضوعه يتميّز ذلك العلم عند الطّالب فضل تميز حتّى كانّه احاط بجميع ابوابه احاطة ما ولمّا كان التصديق بالموضوعيّة مسبوقا بالتّصوّر وجب تصدير الكلام بتعريف موضوع العلم فموضوع كل علم ما يبحث في ذلك العلم عن اغراضه الذاتية كبدن الانسان لعلم الطلب فانّه باحث عن احواله من جهة ما يصحّ ويزول عن الصّحة وكافعال المكلّفين لعلم الفقه فانّه ناظر فيها من حيث تحلّ وتحرم وتصحّ وتفسد وهذا التعريف لا يتّضح حقّ اتّضاحه الّا بعد بيان امور ثلاثة فالأوّل العرض وهو المحمول على الشي ء الخارج عنه الثاني العرض الذاتى وهو الذي يلحق الشي ء لما هو هواى لذاته كلحوق ادراك الأمور الغريبة للإنسان بالقوّة او يلحقه بواسطة جزئه سواء كان اعمّ كلحوقه التحيّز لكونه جسما او مساويا كلحوقه التكلّم لكونه ناطقا او يلحقه بواسطة امر خارج مساو كلحوقه التعجّب لإدراك الأمور العجيبة المستغربة وامّا ما يلحق الشي ء بواسطة امر اخصّ كلحوق للضّحك للحيوان لكونه انسانا او بواسطة امر اعمّ خارج كلحوق الحركة للأبيض لأنّه جسم فلا يسمّى عرضا ذاتيا بل عرضا غريبا فهذه اقسام خمسة للعرض حصره المتأخّرون فيها وبيّنوا الحصر بانّ العرض امّا ان يعرض الشي ء اوّلا وبالذّات او بواسطة والواسطة امّا داخل فيه او خارج والخارج امّا اعمّ منه او اخصّ او مساو وزاد بعض الافاضل قسما سادسا راى عدّه من الاعراض الغريبة اولى وهو ان يكون بواسطة امر مباين كالحرارة للجسم المسخن بالنار او شعاع الشّمس والصّواب ما ذكره فان قيل نحن نقسم العرض هكذا امّا ان يلحق الشي ء لا بواسطة لحوق شي ء اخر او بتوسّطه والوسط امّا ان يكون داخلا في الشي ء او خارجا الى اخر القسمة وحينئذ لا يمكن ان يكون الوسط مباينا لأنّ المباين لا يلحق الشي ء وايضا الوسط على ما عرّفه الشيخ ما يقرن بقولنا لأنّه حين يقال لانّه كذا فلا بدّ من اعتبار الحمل والمباين لا يكون محمولا قلنا السؤال باق لأنّ العرض الّذي يلحق الشي ء بلا توسّط لحوق شي ء اخر او بلا وسط على ذلك التفسير لا يجب ان يكون عارضا لما هو هو لجواز ان يكون لأمر مباين بل الّذي كان لشي ء ولم يكن لآخر ولا يكون للآخر الّا وقد كان له فهو للشّى ء اوّلا وبالذّات وما لم يكن كذلك بل يكون له بسبب انّه كان لشي ء اخر فهو له ثانيا وبواسطة سواء لم يباينه او باينته كما تقول جسم ابيض وسطح ابيض فالسّطح ابيض بذاته والجسم ابيض لأنّ السّطح ابيض وكما انّ الحركة زمانيّة كذلك الجسم لكن الزمان له ثانيا ولو كان المراد هناك ما ذكروه لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت