فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 339

كافيا في اكتساب القسم النظرىّ كان كافيا في سائر العلوم فلا حاجة الى المنطق والّا افتقر اكتسابه الى قانون اخر لا يقال لا نسلّم انّه لو كفى في الاكتساب في المنطق يلزم ان يكون كافيا في اكتساب جميع العلوم وانّما يلزم لو كانت الافكار باسرها واردة على القسم الضرورىّ وليس كذلك لأنّا نقول العلوم امّا ان يتعلّق بالقسم الضّرورىّ او النظرىّ وايّاما كان يلزم ان يكون القسم الضرورى كافيا في اكتسابها امّا ان تعلّقت بالقسم الضّرورىّ فظاهر وامّا ان تعلّقت بالنّظرى فلأنّ القسم النّظرى كاف في اكتساب تلك العلوم والتّقدير انّ الضرورى كاف في اكتسابه والكافى في الكافى في الشى ء كاف في ذلك الشى ء فيكون الضرورىّ كافيا في تلك العلوم ايضا لا يقال هب انّ القسم الضّرورى كاف في ساير العلوم الّا انّ الاحاطة بجميع الطّرق اصون للذّهن عن الخطاء للقدرة حينئذ على التّميز بين الصّحيح والفاسد منها على اىّ ترتيب وقع ولا معنى للافتقار الى المنطق الّا هذا القدر لأنّا نقول القسم الضّرورى امّا ان يستقلّ باكتساب المجهولات بحيث لا يعرض الغلط في الفكر البتّة فاستغنى عن المنطق اولا يستقلّ فيحتاج الى قانون اخر قلنا لا نسلّم انّ القسم الضرورى مع الطّريق الضرورىّ ان كفى في ساير العلوم لم يفتقر الى المنطق اذ معنى الكفاية انّ الضرورى مع طريقه اذا حصل لأحد تمكّن من اكتساب النظرىّ من غير حاجة الى ضميمة واذا حصلا تمكّن من اكتساب ساير العلوم بواسطتهما وهذا القدر لا ينافى الاحتياج اليهما بل يوجبه على انّ الكافى في الكافى في الشي ء لا يجب ان يكون كافيا فيه لاحتياجه الى الواسطة ايضا وعلى اصل الشبهة منع اخر وهو انّا لا نسلّم انّ المنطق لو كان ضروريّا لم يعرض الغلط وانّما يكون لو كان معلوما مراعى لكن لمّا لم يكن هذا الشقّ واقعا لم يتعرّض له وتقرير الجواب عن الثّاني انّ المدّعى كون المنطق محتاجا اليه في الجملة ونمكّن بعض النّاس من الاكتساب بدونه لا ينفى الحاجة اليه في الجملة ضرورة انّ استغناء البعض عنه لا يوجب استغناء الكل كما انّ استغناء الشّاعر بالطّبع عن علم العروض والبدوىّ عن علم النّحو لا يقتضى استغناء غيرهما عنهما والتحقيق انّ تحصيل العلوم بالنّظر لا يتمّ بدون المنطق كما سبقت الإشارة اليه وامّا المؤيّد من عند اللّه بالقوّة القدسيّة فهو لا يحصّل العلوم بالنّظر بل بالحدس فهى بالقياس اليه ليست نظريّة والكلام في احتياج المطالب النّظريّة واعلم انّ المجهولات تحصل معلومة امّا بمجرّد العقل اذا توجّه اليها او مع الاستعانة بما يحضر في الذّهن عند حضورها او بقوّة اخرى ظاهرة كما في المحسوسات والتجربيّات والمتواترات او باطنة كالوجدانيات والوهميّات او بالحدس وهو ان يسنح المبادى المترتّبة للذّهن دفعة او بالنّظر فيكون هناك مطلوب يتحرّك النّفس منه طلبا لمبادية ثمّ يرجع منها اليه او بالتعلّم فلا يكون المبادى حاصلة بنظر او سنوح بل بسماعها من معلّم فان قلت لا بدّ ان يكون هناك فكر لأنّ النّفس تتفكّر عند السّماع فنقول المعلم اذا اورد قضيّة فتصوّر المعلم اطرافها فان لم يشكّ فيها تبع التّصديق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت