فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 339

و الثّاني باطل ضرورة احتياجنا في بعض التصوّرات والتّصديقات اليه وهذا اولى ممّا قيل لو كان كذلك لما جهلنا شيئا لأنّ الجهل لا ينافى الضّرورة فانّ كثيرا من الضّروريات كالتجربيّات وما لم يتوجّه اليه العقل يجهل ثم يعقل وامّا الدّعوى الثّانية فلانّه لو كان كلّ من كل منهما نظريّا لم نقدر على اكتساب شي ء منهما وفساد التّالى يدلّ على فساد المقدّم بيان الملازمة انّ اكتساب النظرى انّما يكون بعلم اخر واكتسابه ايضا يكون بآخر وهلمّ جرّا فان عادت سلسلة الاكتساب يلزم الدّور او ذهبت الى غير النهاية يلزم التسلسل وهما يستلزمان امتناع القدرة على الاكتساب امّا الدّور فلأنّه يفضى الى توقّف المط على نفسه وحصوله قبل حصوله وامّا التسلسل فلتوقّف حصوله حينئذ على استحضار ما لا نهاية له وانّه محال وربّما يورد هاهنا اعتراضات الاوّل انه ان اردتم بالتصوّر التصوّر بوجه ما فلم قلتم انا نحتاج في حصول شي ء منها الى نظر ومن البيّن انه ليس كذلك اذ كل شي ء يتوجّه اليه العقل فهو متصوّر بوجه ما وان اردتم به التصوّر بكنه الحقيقة فلا نسلم انّ الكل لو كان نظريّا دارا وصار متسلسلا وانّما يلزم ذلك لو لم ينته سلسلة الاكتساب الى التصوّر بوجه ما والجواب من وجهين الأول انّ الاكتساب امّا ان ينتهى الى التصوّر بوجه ما او لا ينتهى وايّاما كان يلزم الدّور او التسلسل امّا ان لم ينته فظاهر وامّا ان انتهى فلانّ ذلك الوجه ان كان متصوّرا بالكنه فكذلك وان كان متصوّرا بوجه اخر تنقل الكلام اليه حتى يلزم التّسلسل في تصوّرات الوجوه الثاني انّ المراد بالتصوّر مطلق التصوّر اعم من ان يكون بوجه ما او بكنه الحقيقة لا يقال العامّ لا يتحقق الّا في ضمن الخاصّ وقد بيّن بطلانه لأنّا نقول فرق بين ارادة مفهوم العامّ وبين تحقّقه ولا يلزم من عدم تحقّقه الّا في ضمن الخاصّ عدم ارادته الّا في ضمنه الثاني انّ قولكم لو كان الكل نظريّا يلزم الدّور او التسلسل والقضايا التي ذكرتم في بيانها نظرية على ذلك التقدير فلا يمكنكم الاستدلال بها والّا يلزم الدّور او التسلسل وهذا الشّكّ ان ورد بطريق النّقض بان يقال ما ذكرتم من الدّليل يتم بجميع مقدّماته فانّه لو اريد اتمامه يلزم الدّور او التسلسل لانّ القضايا المذكورة فيه كسبيّة على ذلك التقدير فيحتاج الى كاسب ويعود الكلام فيه فيدور او يتسلسل فالجواب عنه انّا لا نم انّ تلك القضايا كسبيّة على ذلك التّقدير بل بديهيّة غاية ما في الباب استحالة ذلك التقدير سلّمناه لكن لا نسلّم انّها لو كانت كسبيّة على ذلك التّقدير لا حاجت الى كاسب وانما يلزم ان لو كانت كسبيّة في نفس الامر وهو ممنوع وان اورد على سبيل المناقضة فان منع بداهة القضايا المذكورة فلا يكاد يتوجّه لانّ المعلّل ما ادّعى بداهتها بل صحّتها في نفس الامر وان منع صدقها فلا يخلو امّا ان يمنع صدقها في نفس الامر او على ذلك التقدير فظاهر انّه لا يمكن التفصّى عن المنع الأوّل بل افحام المعلّل لازم وامّا المنع على ذلك التقدير بان يقال لا نم صدق تلك القضايا على ذلك التقدير ويبيّن توجيه المنع بأنّها كسبيّة على ذلك التقدير والكسبىّ يمكن تطرّق المنع اليه او يقال هب انّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت