الموصل الى التّصديق في الحجّة لجواز ان يكون الموصل هو الحدس او التّواتر او غير ذلك والنظر ترتيب امور حاصلة يتوصّل بها الى تحصيل غير الحاصل والتّرتيب في اللّغة وضع كل شي ء في مرتبته وهو قريب من مفهومه الاصطلاحىّ اعنى جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها الواحد ويكون لبعضها نسبة الى بعض بالتقدّم والتّاخّر وهو اخصّ من التّأليف اذ لا اعتبار لنسبة التقدّم والتّاخر فيه وانّما قال امور لانّ الترتيب لا يتصوّر في امر واحد والمراد بها ما فوق الواحد سواء كانت متكثّرة اولا وهى اعمّ من الأمور التصوّرية والتصديقية وقيّدها بالحاصلة لامتناع الترتيب فيها بدون كونها حاصلة ويندرج فيها موادّ جميع الأقيسة وهى اولى من المعلومة لأنّ العلم وان جاز اخذه اعمّ الّا انه مشترك والاحتراز عن استعمال الألفاظ المشتركة واجب في صناعة التّعريف واعتبر في المطلوب ان يكون غير حاصل لامتناع تحصيل الحاصل وهذا تعريف بالعلل الأربع كما هو المشهور ورسّم لاعتبار الخارج فيه والاشكال الذي استصعبه قوم بأنّه لا يتناول التعريف بالفصل وحده ولا بالخاصّة وحدها مع انه يصحّ التعريف باحدهما على راى المتاخّرين حتى غيّروا التعريف الى تحصيل امر او ترتيب امور فليس من تلك الصّعوبة في شي ء امّا اوّلا فلانّ التعريف بالمفردات انما يكون بالمشتقات كالنّاطق والضّاحك والمشتق وان كان في اللفظ مفردا الّا انّ معناه شي ء له المشتق منه فيكون من حيث المعنى مركّبا وامّا ثانيا فلانّ الفصل والخاصّة لا يدلّان على المطلوب الّا بقرينة عقليّة موجبة لانتقال الذّهن اليه فالتركيب لازم وامّا انّ التعريف بالعلل تعريف بالمباين فجوابه انّ معناه ليس ان العلل انفسها معرّفات للماهيّة بل الماهيّة تحصل لها باعتبار ومقايستها الى العلل امور لا تباينها وتحمل عليها فربّما يحصل لها بالقياس الى كل علة محمول وربّما يحصل لها بالقياس الى علتين او اكثر فتعريف الماهيّة بتلك الامور المحمولة عليها فتكون هى معرفة لها من حيث القياس الى العلل ويمكن ان يقال ايضا العلل المذكورة في تعريف الفكر ليست عللا بالحقيقة بل قيل انها علل على سبيل التشبيه والمجاز وهذا التعريف انما هو على رأى من زعم انّ الفكر امر مغاير للانتقال فامّا من جعله نفسه فقد عرّفه بأنّه حركة ذهن الإنسان نحو المبادى (من المطالب) والرّجوع عنها الى المطالب فما منه الحركة الأولى المطلوب المشعور به من وجه وما فيه (هى) الصّور العقلية المخزونة عند العقل والنفس وما هى اليه الحدّ الأوسط والذّاتى والعرضىّ وما منه الحركة الثّانية وما هى فيه من الحدود والذّاتيات والعرضيّات لترتيبها ترتيبا خاصّا وما هى اليه تصور المطلوب والتّصديق به فالحركة الأولى تحصل المادة والثّانية تحصل الصّورة وحينئذ يتمّ الفكر وبازائه الحدس اذ لا حركة فيه اصلا وهو مختلف في الكم كما انّ الفكر مختلف فيه وفى الكيف وينتهى الى القوة القدسيّة الغنيّة عن الفكر اذا انتقش هذا على صحائف الاذهان فلنشرع في تقرير البرهان فنقول امّا الدّعوى الأولى فلانّ كل واحد من كل واحد من التصوّر والتّصديق لو كان ضروريّا لم يحتج في تحصيل شي ء منهما الى نظر