تصوّر ان كان ادراكا ساذجا جملة شرطية قدّم الجزاء فيها على الشّرط وذلك غير جايز وعلى تقدير جوازه يكون محصّل الكلام انّ العلم ان كان ادراكا ساذجا فهو امّا تصوّر وان كان ادراكا مع الحكم فهو امّا تصديق ومن البيّن فساد هذه العبارة اذ قد اورد فيها كلمة امّا بدون اختها وجوابه ان الشّرط هاهنا وقع حالا فلا يحتاج الى الجزاء واعلم انّ مختار المصنف في التّصديق منظور فيه من وجوه الاوّل انّه يستلزم ان التّصديق ربّما يكتسب من القول الشارح والتصوّر من الحجّة امّا الاوّل فلان الحكم فيه اذا كان غنيّا عن الاكتساب ويكون تصوّر احد طرفيه كسبيّا كان التصديق كسبيّا على ما اختاره وسياتيك بيانه وحينئذ يكون اكتسابه من القول الشّارح وامّا الثاني فلانّ الحكم لا بد ان يكون تصوّرا عنده واكتسابه من الحجة الثّاني ان التصوّر مقابل للتّصديق ولا شى ء من احد المتقابلين بجزء للمقابل الاخر وامّا الواحد والكثير فلا تقابل فيهما على ما نسمعه من ائمة الحكمة الثّالث انّ الإدراكات الأربعة علوم متعدّدة فلا يندرج تحت العلم الواحد فعلى هذا طريق القسمة ان يقال العلم امّا حكم او غيره والاوّل التّصديق والثّاني التصوّر وهو مطابق لما ذكره الشيخ وغيره من محققى هذا الفنّ في كتبهم لا يقال الشّيخ ما قسم العلم الى التصوّر والتّصديق بل الى التصوّر السّاذج والى التّصور مع التصديق فانّه قال في الاشارات قد يعلم تصوّرا ساذجا مثل علمنا بمعنى اسم المثلث وقد يعلم تصوّرا معه تصديق مثل علمنا بان كل مثلّث فانّ زواياه مساوية القائمتين وذكر في الشّفاء ان الشى ء قد يعلم على وجهين احدهما ان يتصوّر فقط كما اذا كان له اسم فنطق به تمثّل معناه في الذّهن وان لم يكن هناك صدق او كذب كما اذا قيل انسان او قيل افعل كذا فانّك اذا وقفت على معنى ما نخاطب به من ذلك كنت قد تصوّرية والثاني ان يكون مع التصوّر تصديق كما اذا قيل لك مثلا انّ كل بياض عرض لم يحصل لك من هذا تصوّر هذا القول فقط بل صدقت انّه كذلك او ليس كذلك امّا اذا شككت انه كذلك او ليس كذلك فقد تصوّرت ما يقال فانّك لا تشكّ فيما لا تتصوّره ولا تفهمه لكن لم تصدق به بعد فكل تصديق يكون معه تصوّر ولا ينعكس فالتصوّر في مثل هذا المعنى يفيدك ان تحدث في الذهن صورة هذا التأليف وما يؤلّف منه كالبياض والعرض والتصديق هو ان يحصل في الذهن نسبة هذه الصورة الى الأشياء انفسها انها مطابقة لها والتكذيب يخالف ذلك هذه عبارة الشّيخ وهى مصرّحة بما ذكرنا لأنّا نقول ليس المراد ان العلم ينقسم الى التّصوّرين والّا لم يكن القسمة حاصرة فانّ التّصديق عنده علم على مقتضى تعريفه وهو ليس شيئا منهما بل المراد انّ العلم يحصل على وجهين وحصوله على وجه اخر لا ينافى ذلك على انّ سائر كتب الشّيخ مشحون بتقسيم العلم الى التّصور والتصديق فانه ذكر في مفتتح المقالة الأولى من الفنّ الخامس من منطق الشفاء ان العلم المكتسب بالفكر والحاصل بغير اكتساب فكرىّ قسمان احدهما التّصديق والأخر التصوّر وقال