عن أَبي سلمة [1] عن جابر أَنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم تسليما نزل منزلًا، وتفرَّق النّاسُ في العِضَاهِ [2] يستظلُّونَ تحتها، وعلّق النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم تسليما سِلاحهبشجرة، فجاء أَعرابيّ [3] ، فاسْتلَّ [4] [السّيف] [5] ، (/ ب [11/أ] ) ثمَّ أَقبل إلى النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم تسليما فقال: من يَحُولُ بيني وبينك؟ فقال النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم:"اللهُ عَزَّ وَجَلَّ". [حتَّى قالها ثلاثا، والنَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يقول:"اللهُ عَزَّ وَجَلَّ"] [6] .
قال: فَشَامَ [7] الأَعرابيُّ السَّيْفَ، وجاء (/ أ [9/ب] ) فجلس عند النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم تسليما فدعا النّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم تَسْليمًَا أَصحابَهُ، فأَخبرهم خبر الأَعرابيّ وهو جالس لم يُعاقبه.
قال: وكان قتادة يذكر نحو هذا، وَيذكر:"أنّ قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا بالنَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم تسليما [8] ، فأرسلوا هذا الأَعرابيّ، ويتلو: {اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ} الآية [9] ".
قال الشَّيخ الإِمام أَبو بكر الخطيب:"اتّفق الشّيخان على إِخراجه من هذا الوجه، فرواه البخاريُّ عن محمود بن غيلان [10] ."
(1) هو: ابن عبد الرّحمن بن عوف.
(2) - بِكسر المهمَلة، وتخفيف الضّاد المعجمة: كل شجر عظيم له شوك.
انظر: النّهاية (باب: العين مع الهاء) 3/ 255، والفتح (7/ 492) .
(3) واحد الأعراب، وهم: ساكنوا البادية الذين لا يقيمون في الأمصار، ولا يدخلونها إلاّ لحاجة.
انظر: غريب الحديث للخطّابيّ (2/ 257) ، والنّهاية (باب: العين مع الرّاء) 3/ 202.
وأمّا تسميته فجاءت في إحدى روايات الحديث عند الإمام أحمد في مسنده (3/ 364 - 365) وأنّه: غورث - بفتح الغين المعجمة وضمّها، وبالثّاء المثلّثة في آخره - بن الحارث.
وذكر ذلك - أيضا - البخاريّ في صحيحه (كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرّقاع) 5/ 248 عن مسدّد عن أبي عوانة عن أبي بشر به.
وذكر الواقديّ في: (المغازي 1/ 195) خبرًا نحو هذا، وسمّى الرّجل فيه: دعثورًا (وانظر: شرح مسلم للنّوويّ 15/ 45، وأعلام النّبوّة للماورديّ ص/107 - 108) .
(4) أي: استخرج، وانتزع.
انظر: غريب الحديث للخطّابي (3/ 64) ، والنّهاية (باب: السّين مع اللاّم) 2/ 392.
(5) لحق بحاشية: (أ) .
(6) زيادة من: (ب) .
(7) أي: أغمد. والشّيم من الأضداد، يكون سلاًّ، وإغمادًا.
انظر: المجموع المغيث (من باب: الشّين مع الياء) 2/ 242 - 243، والنّهاية (باب: الشّين مع الياء) 2/ 521.
(8) أي: يقتلوه، وهو غارٌّ غافل.
انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (3/ 301، 4/ 6) .
(9) نصّ الآية تامًّا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوْا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهِم فَكَفَّ أَيْديِهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} سورة: المائدة، الآية: (11) .
(10) العدويّ، مولاهم، أبو أحمد، المروزيّ ... ثقة. روى له: خ، م، ت، س، ق. ومات سنة: تسع وثلاثين ومئتين - وقيل بعدها.
انظر: التّقريب (ص/522) ت/6516.
والحديث في الصّحيح في: (كتاب: المغازي، باب: غزوة بني المصطلق من خزاعة، وهي غزوة المريسيع) 5/ 249 ورقمه/169.
ورواه - أيضا - في: (كتاب: الجهاد والسّير، باب: من علّق سيفه بالشّجر في السّفر عند القائلة) 4/ 109 ورقمه/121.
وفي: (كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرّقاع) 5/ 247 ورقمه/166 عن أبي اليمان عن شعيب عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن، وسنان بن أبي سنان كلاهما عن جابر به، بنحوه.
وفي الموضع نفسه من كتاب: الجهاد والسّير (4/ 110) ورقمه/124 عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد،
وفي الموضع نفسه من كتاب: المغازي (5/ 247 - 248) ورقمه/167 عن إسماعيل (هو: ابن أبي أويس) عن أخيه عن سليمان (هو: ابن بلال) عن محمَّد ابن أبي عتيق، كلاهما عن ابن شهاب به، بنحوه - أيضا.