فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 443

إنّ المهرواني همذانيّ الأصل، نزل بغداد، وسكن بها، وكانت عاصمة الخلافة العبّاسيّة، ومركزًا مهما من مراكز العلم في ذلك العصر، يقصدها طلاّب العلم وإن تباعدت بهم الدّيار، ونأت بهم الأسفار ... والمهروانيّ حلّ بها في وقت مبكّر من عمره، وأخذ عن كبار علماء أهلها، ومحدّثيهم، ولعلّه ما شرع في الأخذ عنهم إلاّ في وقت متأخّر نوعا ما، حيث نجد أنّ أقدم شيخ له حدّدت المصادر تأريخ وفاته تحديدًا دقيقا هو: أبو أحمد الفرضيّ، المتوفّى سنة: (406?) ، ويكون عُمر المهروانيّ آنذاك: ستّ وعشرون سنة، مع أنّا لا نعلم متى أخذ عنه، وسمع منه، مع أنّ أحاديثه عنه عالية جدًّا كبقيّة مشايخه.

ولو أنّه طلب العلم في سنّ مبكّرة جدًّا لأخذ عن: أبي بكر الجوهريّ، وأبي بكر السّمسار، وابن حبّابة، وأبي بكر الهاشميّ، وأبي حفص الكتّانيّ، وابن أخي ميمي، وأبي إسحاق الطّبريّ، وأبي القاسم ابن زنجويه، وعثمان بن محمَّد المخرِّميّ، وأبي طاهر المخلّص، والإسماعيليّ، وأبي الفضل الهاشميّ، والحسين بن هارون، وأبي مسعود الدّمشقيّ الحافظ، وخلف الواسطيّ الحافظ، وأبي الحسن بن النّجّار، وابن البغداديّ، وابن شاذان، وغيرهم من البغداديّين، أو الواردين عليهم ممّن مات في أواخر القرن الرابع، أو أوائل الخامس، أو عن بعضهم على أقلّ تقدير.

ولو قيل: لعلّ سبب ذلك هو تأخّره في الخروج من همذان؛ لقلتُ: لأخذ عن مسند همذان في وقته: عبد الرّحمن بن محمَّد، المعروف بابن شبانه (ت: 425?) [1] والله تعالى أعلم.

ثمّ إنّ المهرواني رحمه الله لم يكتف بالأخذ في بغداد عن شيخه أبي أحمد الفرضيّ، بل أخذ عن جماعة آخرين كانوا من كبار المحدّثين في عصرهم، وصار يروي عنهم بعلوّ باهر فيما بعد.

المبْحَث الخامِس رَحلاته:

لم يتوسّع المِهْروانيّ رحمه الله في الرّحلة لطلب الحديث، وكلّ ما أعرفه عنه أنّه خرج من هَمَذَان وسكن بغداد، ممّا كان له الأثر في طلبه للعلم، وتحصيله، والأخذ من أفواه الرّواة؛ لتوفّرهم، وكثرتهم بها في ذلك الوقت، وهو ما لا يوجد في همَذان ... ولعلّه بعد ذلك طاب له المقام، فاستقرّ هناك، وسكن رباط [2] الزّوزنيّ [3] .

المبحَث السّادس شيوخه:

طلب المِهروانيّ العلم على أيدي شيوخ بغداد، ولا أعرف أنّه أخذ عن غيرهم، فسمع من قدمائهم، من أكابر أهل العلم فيهم وأفاد من علمهم، وأدبهم، وخلقهم، وصار لهم الأثر في تكوينه الفكريّ، ونضوجه العلميّ ...

وأسوق هنا من وقفت عليه منهم، مع التّعريف المقتضب بهم، وبيان عدد ما انتقى الخطيب للمِهروانيّ عن كلّ واحد منهم في هذا الكتاب، مرتّبا لهم على سنيّ الوفيّات:

(1) انظر ترجمته في: السّير (17/ 432) .

(2) واحد الرّباطات: دور يقيم بها الفقراء، ويتفرّغون للعبادة والتّعليم.

انظر: مراكز ومعاهد التّعليم في الإسلام للدّكتور: عبدالغني النّوري، بحث منشور في مجلّة التّربية (مجلّة محكّمة تصدر عن اللّجنة الوطنيّة القطريّة للتّربية والثّقافة والعلوم) العدد: 116، ص / 79.

وانظر: المعجم الوسيط (1/ 323) .

(3) انظر: المنتظم (16/ 179) ، ولم أقف على تعيين هذا الموضع في ما بين يديّ من مصادر والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت