والتواضع قائلًا (1) :
صبرًا فسيفك عن قريبٍ يُشْهَرُ
وتراهُ بالمُهجِ الجوادي يقطُرُ
والعدلُ مشكولُ القوائِمِ في الدُّجى
حتى يبينَ له الجبينُ الأزهرُ
وبخفَّةٍ من كُلِّ أروع كفُّهُ
غيمٌ بأنواعِ المكارم يَقطُرُ
ليثبتْ على المجدِ العمائم نوقهم
بِيْد الفَلا وعلى العفافِ المِئْزَرُ
فلو أنّها كحلت بعنبرِ خُلْقِهِ
عينٌ وقد عَمِيَتْ لظلَّتْ تُبصِرُ
ولو أنّه مسَّ التُّرابَ بنعلِه
وشمَمْتَ فاحتْ منه مِسْكٌ أذفرُ (2)
متواضِعٌ للّه في خلواتِه
متكبِّرٌ إنْ رامَه المُتكبِّرُ
إنّ العزيز تقدّستْ أسماؤُهُ
سُمِّي أبا نصر عزيزًا يُنصرُ
وهذا شمس الدين أبو المكارم (3) يصف كلام ممدوحه وبلاغته قائلًا (4) :
فكم لفظةٍ حُبْلَى بكلِّ غريبةٍ
تلوحُ من المعنى بها افتضّ بِكْرُهُ
ــــــــــــــــــ
(1) الخريدة ـ أصفهان 1/ 176 - 177.
(2) الذفر: - بفتحتين - كل ريح ذكية من طيب أو نتن، يقال: مِسْك اذْفَر، وبابه: طرب، وروضة ذَفِرة، بكسر الفاء.
(3) شمس الدين أبو المكارم: هو أحمشاذ بن عبد السلام بن محمد الغزنوي، الواعظ الفقيه، كان من كبار العلماء / الخريدة ـ خراسان 2/ 132. ... (4) نفسه 2/ 141 - 142.