مدحه إياه لن يذهب سُدًى، كقول الرشيد الواطواط في مدح خوارزم شاه (1) :
فأنتَ بأعباء المكارم ناهضُ
وأنتَ لأبكارِ المناقِب خاطِبُ
وما سعيُ من يتلُو ثناءَك ضائعٌ
ولا ظنُّ من يرجُو عطاءَك خائِبُ
فالشعراء يُشيدون بأريحية الممدوح وكثرة سخائه، ووفره عطائه، ويشيرون تلميحًا، أو تصريحًا بحاجتهم إلى شيءٍ من نواله كما أسلفنا، مثل قول الحسين بن واصل
في مدح نظام الملك (2) ،واصفًا إياه بالتدين والتقى والكرم:
إذا قيل من أهدى الهداةِ
ومن يتّقِ اللهَ حقَّ التقاةِ
ومن همُّة بإقام الصلاة
طول العشيِّ له، والغداةِ
أجبنا فقلنا الوزير الهما
مُ أبو بكر ذو المجد شمسُ الكفاةِ
دعاني فأتيتُه مسرعًا
إلى بابه قبلةِ المكرماتِ
فقصائد المديح مكتنزة بنعوت التبجيل والتعظيم والتفخيم، ولا سيما الشجاعة، والعدالة، والوفاء، والتواضع، والإقدام، والعلم، والثقافة، والنسب العريق، كقول مؤيد الدين أبي علي محمد بن الحسين (3) :
ــــــــــــــ
(1) هو السلطان خوارزم شاه بن محمد الملقب بعلاء الدين، أو قطب الدين، حكم خوارزم وبلاد ما وراء النهر من سنة (522ـ551هـ) ،كان ملكًا كريم الطبع، لطيف الخلق، عالي الهمة، وافي الثروة، سمح اليد، ينظر: الخريدة: قسم خراسان وهراة / 195 - 199.
(2) الخريدة - فارس 3/ 32.
(3) نفسه2/ 126.