الصفحة 55 من 228

توطئة

من البديهي قبل أن نستعرض الأغراض الشعرية التي راجت في عهد السلاجقة أن نمهد لذلك تمهيدًا يسيرًا لماهية الشعر. ذلك أنّ الشعر في هذا العهد غزير جدًا، وواسع الآفاق، ولكنه متشابه الأفكار، ومتقارب الأساليب إلى حد كبير (1) .ولن يكون استشهادنا للأغراض منتقى من حيث الجودة والإبداع أو التقليد والجمود، إنما سيكون بما يناسب الموضوع الذي سنتطرق إليه، وسنرى أن الشعراء لا يقاسون في ميزان واحد، فهناك البارع المشهور كالأبيوردي (ت507هـ) والطغرائي (ت515هـ) والأرجاني (ت544هـ) ـكما أسلفنا ـ وهناك المقل غير المعروف، كل واحد منهم أدى ما عليه نحو فنه.

وقد خاض الشعراء الأغراض الشعرية: كالمدح، والفخر، والحكمة، والغزل، والشكوى، والعتاب، والموعظة، والدين، والهجاء، والوصف، والشيب إلخ ... من الأغراض الشعرية التي كانت سائدة آنذاك.

وحديثنا عن الشعر في بلاد العجم لا يعني أن بيئة العجم كانت مقتصرة على الشعر العربي فحسب، وإنما كان فيها أيضًا الشعر الفارسي الذي كان يتبع خطوات الشعر العربي الماضي والمعاصر له خطوة خطوة، يتبعه في الصياغة والسمات ويحاكيه محاكاة دقيقة، إلا إن الشعر العربي هو الأكثر شيوعًا، ودورانًا على الألسنة (2) .

إن الشعر العربي له منزلة كبيرة، ولا سيما أن الملوك ووزراءهم كانوا يهتمون بالشعر وأصحابه، وكانوا يتبادلون مع الشعراء مقارضات الشعر، ومطارحاته، وإجازاته، وكثيرًا ما كان يُعرضُ موضوعٌ، فيتنافس فيه الشعراء، كل يحاول أن يُظهر فيه براعته وتفوقه، وكانوا يقيمون للشعر مواسم كالأعياد، وكان الأمراء

ـــــــــــــــ

(1) ينظر: خريدة العجم (أصفهان، خراسان، فارس) .

(2) ينظر دراسات في الشعر الفارسي ص16. وتاريخ الأدب العربي (عصر الدول والإمارات) 5/ 567.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت