الصفحة 183 من 228

الوجوه البلاغية:

الوجوه البلاغية طاغية؛ لأنها ـ كما أسلفنا ـمن خصائص العصر الرئيسية، فالتشبيه والاستعارة والكناية والمحسنات البديعية من الطباق والجناس والتوازي والتكرار والتصريع والاقتباس والتضمين والمعارضة .. إلخ كثيرة، ووجودها في كل قصيدة، أو في كل بيت دليل على المقدرة اللغوية والثقافة الواسعة، وهذا أمر طبيعي؛ لأن شعراء هذا العصر سعوا جاهدين لإظهار مقدرتهم اللغوية، فأكثروا منها ولا مانع من أن نستعرض بعض هذه الوجوه مبتدئين بالتشبيه وأركانه كما تعارف عليها في كتب البلاغة أربعة هي: المشبه والمشبه به وأداة التشبيه ووجه الشبه (1) ،مثل قول أحمد بن حامد (2) :

وليل كليل المحب المشو ... ق طال به شوقه والقلق

فليله يشابه ليل المحب المشتاق بـ (الشوق والقلق) مستخدمًا (الكاف) أداة للتشبيه.

وللطغرائي تشبيهات تسترعي الانتباه والوقوف عليها فها هو ذا يشبه البروق بالمشاعل التي تفوق النجوم الثاقبة في شدة الإضاءة فيقول (3) :

كأن البروق استودعتها مشاعلا

تباهي مصابيح النجوم الثواقب

ويعود فيشبه قطرات المطر بالالىء مرة وبالدموع على خدود الحسناوات مرة اخرى فيقول:

كأنّ القطار استخزنتها لآلئًا

فمن جامدٍ في صفحتيها وذائب

ـــــــــــــــ

(1) على سبيل المثال لا الحصر ينظر: التشبيه في: عيار الشعر ص 17.ونقد الشعر ص121.والصناعتين ص238.وديوان المعاني لأبي هلال العسكري 1/ 244.والعمدة1/ 286 - 299.وأسرار البلاغة ص 100 - 136.والإيضاح في علوم البلاغة أو مختصر تلخيص المفتاح للخطيب القزويني ص121 - 150.

(2) الخريدة - أصفهان 1/ 47. (3) الديوان ص48.وينظر: الخريدة - أصفهان1/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت