الصفحة 169 من 228

والشيب قد تبلّج والصبح قد بدا

يا قوم قد نصحتكم اليوم والسلامْ

فهم يخشون ويزهدون بدافع من تدينهم ونشأتهم الدينية، ولا يشترط في هذه

(الذنوب) أن تكون كبيرة في واقعها، ولكن الذي يضخمها شعور صاحبها، ونقمته على الدنيا، وخوفه من الله (1) ؛ولذلك يقول الأديب الدوائي (2) :

حتام أصرف نفسي عن مراشدها

وأُتعبُ القلب بين اليأس والأملِ

خزيانَ من زلل، عريان من عمل

سكران من خجل، ملآن من وجل

ما مُدّة العمر إلا مُنتهى نفسٍ

يا قُرب ما بين عيش المرء والأجلِ

إنّهم حاولوا تأدية الصورة الزاهدة مقابل المجون الفاشي، إذ حثوا على ترك الملذات، وحضوا على الاتجاه نحو الآخرة الدائمة (3) .

ــــــــــــــــــ

(1) ينظر: الشعر العربي في العراق وبلاد العجم 2/ 147.

(2) الخريدة 1/ 186.

(3) ينظر: حول الأدب في العصر السلجوقي ص172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت