والنهاونديُّ أيضا
من بنياتِ الطريق
وكلا الجنسينِ لا يصـ
ـلُحُ إلا للحريق
وقول أبي بكر محمد بن محمود يصف مدينة (يَزْد) بالاحتكار ـ يعني أهلهاـ
ويشكوهم (1) :
حصادُ جاوَرْس بيَزْدٍ في بيادره
وسورة القحط مَقرونانِ في قَرَنِ
أكلّما حصدوا جاورسَهُم قحطوا
هذا لعمرُ أبي ضربٌ من المحنِ
حصادُ كلِّ الناس مودَّتُهم
بالخِصبِ بل يزدٌ من أُعجوبةِ الزمنِ
الناس في البؤس والغلاتُ مُحرزَةٌ
فلا يبيعون بالغالي من الثمن
هذا قناعتُه بالشبع من جزرٍ
وذاك يَعتامُ حملانًا ذوي سَمَنِ
والموعد الحشر والجبّارُ حاكمُنا
حكمًا يميزُ بين الماء واللَّبَن
فلا يجد الشاعر حلاًّ إلا أن يفوض أمره إلى الله جل وعلا، وهو أحكم الحاكمين.
وقد يشكو بعضهم من أمور ليست بذات أهمية، كأن يشكو أحدهم من الحمى التي أصابته، وحرمته لذة النوم، من ذلك قول أبي المعالي القومسي (2) :
حمّتْني النوم طول الليل حُمّى
تساورني إذا اعتكرَ الظلامُ
ـــــــــــــــ
(1) الخريدة - أصفهان 1/ 162 - 163.
(2) الخريدة - فارس 3/ 101 - 102.