فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1019

ويوم أن تصبح هذه التجمُّعات مفرِّقةً للكلمة، أو مشوِّشةً على الولاء العامِّ للإسلام والجماعة، فإنَّ شرعيتَّها من الأساس تكون موضع نظر؛ لما تقرَّر من أنَّ الذرائع تأخذ حكم المقاصد حلاًّ وحرمة.

يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله:"لمَّا كانت المقاصد لا يُتوصَّل إليها إلا بأسباب وطرق تُفضي إليها، كانت طرقها وأسبابها تابعةً لها معتبرةً بها؛ فوسائل المحرَّمات والمعاصي في كراهتها، والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها، ووسائل الطاعات والقربات في محبَّتها، والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غاياتها؛ فوسيلة المقصود تابعةٌ للمقصود، وكلاهما مقصود، لكنَّه مقصودٌ قصد الغايات، وهي مقصودةٌ قصد الوسائل، فإذا حرَّم الربُّ - تعالى - شيئًا وله طرقٌ ووسائل تفضي إليه، فإنَّه يحرِّمها ويمنع منها؛ تحقيقًا لتحريمها، وتثبيتًا له، ومنعًا أن يقرب حماه، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضًا للتحريم، وإغراءً للنفوس به، وحكمته - تعالى - وعلمه يأبى ذلك كلَّ الإباء".

وإذا كان مفهوم"جماعة المسلمين"لا ينطبق على التجمُّعات الموجودة؛ ففي هذا الإطار ماذا تكون"البيعة"التي يعطيها المسلم لبعض هذه التجمُّعات حين التزامه بها؟ وما إلزاميَّتها؟

أمَّا البيعة التي تُعطَى لأيِّ تجمُّعٍ فهي ابتداءً بيعةٌ على عملٍ صالحٍ يتَّفق مع مقرَّرات الشرع؛ كفعل الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتعاون على البرِّ والتقوى، والمقصد منها الالتزام بالعمل الذي تمَّ الاتفاق عليه بين الطرفين، بصرف النظر عن الأوصاف والمسمَّيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت