فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 1019

وخلال ذلك حاولت الأمة بما بقي لها من صبابة الحياة أن تنهض من كبوتها، وتستقيل من عثرتها، فباءت كل محاولاتها بفشل ذريع، لأنها أخطأت السبل المؤدية إلى النجاح وخالفت سنة الله، فقد قامت تلك المحاولات من منطلق تقليد الأجنبي والتبعية للمحتل حتى ازدادت أحوالها سوءًا وبدأ الجيل الجديد من الأمة يتطلع إلى الحل السليم، ويبحث عن البلسم الشافي، فبدأت فئات لا بأس بها من أبناء الأمة تدرك"أن آخر هذه الأمة لن يصلح إلاّ بما صلح بها أولها"فاتجهوا نحو الإسلام ينهلون من عذب معينه، وظهر ما اصطلح على تسميته"الصحوة الإسلامية"وما كان لأعداء الإسلام على اختلاف نحلهم إن يخلوا الساحة لهذه الدعوة المباركة، وما أكثر الأسلحة التي يستخدمونها المحاربتنا - وبعض أبناء جلدتنا الذين يعيشون بين ظهرانينا من تلك الأسلحة - حيث لم ير بعضهم بأسًا في أن يكونوا معاول هدم بأيدي أعداء الأمة، وقد تمثل ذلك في أجهزة كثيرة تحاول الكيد للعصبة المؤمنة، وتحول بينها وبين تميد السبيل لاستئناف الحياة الإسلامية، مستعملة شتى الأسلحة، ناصبة بوجه هذه الصحوة أخطر التحديات، فإذا بهذه الصحوة المباركة توجه التحدي المقيت"الاختلاف"فيما تواجه من تحديات هائلة، وكانت التحديات الأخرى كافية لاستنزاف جهد العاملين المخلصين بله"الاختلاف"وإذا بكثير من الجهود تتفتت على هذه الصخرة المقيتة، فبدأنا نرى شبابًا ينتسبون إلى السلفية، وآخرون ينتسبون إلى أهل الحديث، وفريقًا ينتسبون إلى المذهبية، وآخرين يدعون اللامذهبية، وبين هؤلاء وأولئك تتبادل الاتهامات المختلفة من التكفير والتفسيق والنسبة إلى البدعة والانحراف والعمالة والتجسس ونحو ذلك، مما لا يليق بمسلم أن ينسب أخاه إليه بحال، فضلًا عن أن يعلنه للناس بكل ما لديه من وسائل غافلين أو متغافلين عن أن ما يتعرض له الإسلام من محاولات استئصال أخطر على الأمة من تلك الاختلافات، وإذا كان للأزمة المجتهدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت