فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 1019

1 -الإمام الغزالي - رحمه الله - قد وضع يده هذه الكلمات على الداء الحقيقي الذي أصاب الأمة نتيجة ذلك الفصام النكد الذي وقع بعد الأئمة الراشدين بين القيادتين: الفكرية والسياسية، فدمغ تاريخنا بتلك السمة التي لم نزل نعاني منها، حيث وجدت ممارسات سياسية غير إسلامية، نجمت عن جهل الساسة بالسياسة الشرعية الإسلامية… لدينا فقه نظري افتراضي لا مساس له بقضايا الناس، ولا يعالج مشكلاتهم اليومية بالطريقة العملية نفسها التي كانت تعالج فيها تلك القضايا على عهد الصحابة والتابعين، فمعظم القضايا الفقهية، وكثير من المسائل الأصولية ليست إلاّ أمورًا افتراضية ولدتها المناظرات والمجادلات والقضايا الخلافية.

2 -تحول الفقه، بعد تلك الممارسات الخاطئة، من وسيلة لضبط حياة الناس ووقائعها بضوابط الشريعة إلى وسيلة لتبرير الواقع المطلوب، أيًا كان ذلك الواقع، فأورث ذلك الحياة التشريعية لدى المسلمين نوعًا من القلق الغريب كثيرًا ما جعل الأمر الواحد من الشخص الواحد في زمن واحد في زمن واحد ومكان واحد حلالًا عند هذا الأصول الفقهية، وباب واسع من أبواب الفقه عرف بباب"المخارج والحيل" (159) وأصبح إتقان هذا الباب والمهارة فيه دليلًا على سعة فقه الفقيه ونبوغه وتفوقه على سواه، وكلما تقدم الوقت وضعف سلطان الدين على أهله تفاقم هذا الأمر وتساهل الناس في أمر الشرع حتى وصل الأمر لدى بعض القائمين على الفتاوى أنهم أخذوا يفتون بما لا دليل عليه، ولا يعتقدون صحته زعمًا منهم أن في ذلك تخفيفًا على الناس أو تشديدًا يضمن عدم تجاوز الحدود كأن يرخص بعضهم لبعض الحكام بما لا يرخص فيه لعموم الخلق (160) .

وقد يسال أحدهم عن الوضوء من لمس المرأة، ومس الذكر فيقول: لا ينتقض به الوضوء عند أبي حنيفة.

وإذا سئل عن لعب الشطرنج وأكل لحوم الخيل قال: حلال عند الشافعي.

وإذا سئل عن تعذيب المتهم، أو مجاوزة الحد في التعزيرات قال: أجاز ذلك مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت