فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1019

والعفة: تحمله على اجتناب الرذائل والقبائح من القول والفعل، وتحمله على الحياء، وهو رأس كل خير، وتمنعه من: الفحشاء، والبخل، والكذب، والغيبة، والنميمة.

والشجاعة: تحمله على عزة النفس، وإيثار معالي الأخلاق والشيم، وعلى البذل والندى، الذي هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته، وتحمله على كظم الغيظ والحلم.

فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يمسك عنانها، ويكبحها بلجامها عن النزع والبطش.

كما قال النبي - - صلى الله عليه وسلم -: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد: الذي يملك نفسه عند الغضب) ، وهو حقيقة الشجاعة، وهو ملكة يقتدر بها العبد على قهر خصمه.

والعدل: يحمله على اعتدال أخلاقه، وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط والتفريط، فيحمله على خلق الجود والسخاء الذي هو توسط بين الذل والقِحة، وعلى خلق الشجاعة، الذي هو التوسط بين الجبن والتهور، وعلى خلق الحلم الذي هو التوسط بين الغضب والمهانة وسقوط النفس.

ومنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة.

ومنشأ جميع الأخلاق السافلة، وبناؤها على أربعة أركان: الجهل، والظلم، والشهوة، والغضب.

فالجهل: يريه الحسن في صورة القبيح، والقبيح في صورة الحسن.

والكمال نقصًا والنقص كمالًا.

والظلم: يحمله على وضع الشيء في غير موضعه، فيغضب في موضع الرضى، ويرضى في موضع الغضب، ويحجم في موضع الإقدام، ويقدم في موضع الإحجام، ويلين في موضع الشدة، ويشتد في موضع اللين، ويتواضع في موضع العزة، ويتكبر في موضع التواضع.

والشهوة.

تحمله على الحرص والشح والبخل، وعدم العفة والنَّهمة والجشع، والذل والدناءات كلها.

والغضب: يحمله على الكبر والحقد والحسد، والعدوان والسَفَه.

ويتركب من بين كل خلقين من هذه الأخلاق: أخلاق مذمومة.

وملاك هذه الأربعة أصلان: إفراط النفس في الضعف، وإفراطها في القوة فيتولد في إفراطها في الضعف: المهانة والبخل، والخسة واللؤم، والذل والحرص، والشح وسفساف الأمور والأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت