فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1019

وإذا تأملت رواد حركة القومية العربية وجدت «كثرة كبيرة من رجال الرعيل الأول في هذه الحركة وفي هذا البعث من مسيحيي لبنان، مثل: البستاني، واليازجي، والشدياق، وأديب إسحاق، ونقاش، وشميّل، وتقلا، ومشاقة، وزيدان، ونمر، وصروف، وأغلبهم ممن اتصلوا بالإرساليات الإنجيلية الأمريكية التي بدأت تتوارد على بيروت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لنشر مذهبهم البروتستانتي. وأكثرهم في الوقت نفسه قد رُموا بالماسونية؛ فإبراهيم اليازجي (1847 - 1906م) ، وأبوه ناصيف اليازجي (1800 - 1871م) كانا على صلة حسنة بالإرساليات الأمريكية الإنجيلية، وكانا يترددان على مطبعتهم في بيروت التي كان يشرف عليها وقتذاك الدكتور فانديك، وقد علَّم اليازجي الكبير في مدارسهم، وأعان ابنه في ترجمتهم التوراة إلى العربية، ثم قدم بعد ذلك إلى مصر ومات بها، واحتفلت المحافل الماسونية في القاهرة والإسكندرية بتأبينه، وهو صاحب قصيدتين مشهورتين في استنهاض همم العرب ودعوتهم إلى إحياء أمجاد آبائهم، ورفض التجبر والاستبداد، وفيهما دعا قومه من العرب إلى الثورة على الأتراك، وختم قصيدته مهددًا الترك بقوله:

صبرًا هيا أمة الترك التي ظلمت *** دهرًا فعما قليلٍ تُرفع الحجبُ

لنطلبن بحد السيف مأربنا *** فلن يخيب لنا في جنبه أَرَبُ

ونتركن علوج الترك تندب ما *** قد قدمته أياديها فتنتحبُ

ومن يعش يرَ والأيام مقبلة *** يلوح للمرء في أحداثها العجبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت