يقول العلَم الإمام ابن تيمية ممتدحًا الأئمة الأعلام: «ومن تعصب لواحد بعينه من الأئمة دون الباقين فهو بمنزلة من تعصب لواحد بعينه من الصحابة دون الباقين: كالرافضي الذي يتعصب لعلي دون الخلفاء الثلاثة وجمهور الصحابة، وكالخارجي الذي يقدح في عثمان وعلي رضي الله عنهما؛ فهذه طرق أهل البدع والأهواء الذين ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أنهم مذمومون، خارجون عن الشريعة والمنهاج الذي بعث الله به رسوله - - صلى الله عليه وسلم - -. فمن تعصب لواحد من الأئمة بعينه ففيه شبه من هؤلاء، سواء تعصب لمالك، أو الشافعي، أو أبي حنيفة، أو أحمد، أو غيرهم. ثم غاية المتعصب لواحد منهم أن يكون جاهلًا بقدره في العلم والدين، وبقدر الآخرين؛ فيكون جاهلًا ظالمًا، والله يأمر بالعلم والعدل، وينهى عن الجهل والظلم» (3) .
وقال مشيرًا لآفة التعصب للحزب أو الجماعة: «وأما رأس الحزب فإنه رأس الطائفة التي تتحزب أي تصير حزبًا؛ فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم سواء كان على الحق والباطل؛ فهذا من التفرق الذي ذمه الله - تعالى - ورسوله؛ فإن الله ورسوله أمرا بالجماعة والائتلاف، ونهيا عن التفرقة والاختلاف، وأمرا بالتعاون على البر والتقوى، ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان» (4) .
خامسًا: عوامل خارجية قادت إلى تفاقم الاختلاف:
وتتلخص في الحضارات والديانات التي ناصبت الإسلام العداء في القديم أو الحديث، وحتى لا يتشعب الحديث أتناول بالبيان العامل النصراني كمثال، فأقول: