فيا أخي المسلم الداعية، ليس النجاح في الحوار والمناظرة مرهونًا بإسقاطك لشخصية الطرف الآخر الذي تناظره، ولا إسقاطك لشخصيته يعني أنك نجحت في المناظرة؛ بل ربما يرتد الأمر عليك، ويكون هذا دليلًا على إفلاسك وعجزك، وأنك لا تملك الحجة؛ فاشتغلت بالمتكلِّم عن الكلام.
والناس اليوم تعي وتعقل، ولو أنك سندت قولًا من الأقوال الباطلة الزائفة حينًا من الزمن بالتهويش، واللجاج، فإن هذا القول الذي لا يسنده الحق سرعان ما ينهار ويتهاوى بمجرد غفلة السَّاعين به، أو انشغالهم عنه بغيره، فيموت وينساه الناس.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم -"ليس المؤمن بالطعَّان، ولا اللعَّان، ولا الفاحش، ولا البذيء" (13) ، فالمؤمن ليس باللعان، ولا بالطعان في الناس وأعراضهم، ونياتهم ومقاصدهم وأحوالهم، ولا بالفاحش، ولا بالبذيء.
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال:"لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاحشًا ولا متفحِّشًا، وكان يقول: إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا" (14) ، فهذا حال النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفته، وهذا كلامه في وصف المؤمن، أنه لا يحب الفحش ولا التفحش.