أما الاختلاف في فروع العقيدة ، فقد وقع منذ عهد الصحابة ، فمنه ما هو سائغ وهو مما احتملته النصوص الشرعية ، ومنه ما هو غير سائغ وهو الذي يخالف النصوص الشرعية الثابتة ،كما حدث مع كثير من الفرق التي خالفت منهج أهل السنة والجماعة في فهم النصوص الشرعية ، قال ابن تيمية:"وَمَا زَالَ السَّلَفُ يَتَنَازَعُونَ فِي كَثِيرٍ مِن هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَلَمْ يَشْهَدْ أَحَدٌ مِنهُمْ عَلَى أَحَدٍ لَا بِكُفْرِ وَلَا بِفِسْقِ وَلَا مَعْصِيَةٍ كَمَا أَنْكَرَ شريح قِرَاءَةَ مَن قَرَأَ { بَل عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ } وَقَالَ: إنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَبُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِي فَقَالَ إنَّمَا شريح شَاعِرٌ يُعْجِبُهُ عِلْمُهُ . كَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَعْلَمَ مِنهُ وَكَانَ يَقْرَأُ { بَل عَجِبْتَ } (1) . وَكَمَا نَازَعَتْ عَائِشَةُ وَغَيْرُهَا مِنَ الصَّحَابَةِ فِي رُؤْيَةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - رَبَّهُ وَقَالَتْ: مَن زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ فِى صُورَتِهِ ، وَخَلْقُهُ سَادٌّ مَا بَيْنَ الأُفُقِ (2) ."
وَمَعَ هَذَا لَا نَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَنَحْوِهِ مِنَ الْمُنَازِعِينَ لَهَا: إنَّهُ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ . وَكَمَا نَازَعَتْ فِي سَمَاعِ الْمَيِّتِ كَلَامَ الْحَيِّ وَفِي تَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ." (3) "
(1) - المستدرك للحاكم (3608) صحيح
(2) - صحيح البخارى (3234 )
(3) - مجموع الفتاوى - (ج 3 / ص 229)