ويقول د. محمد رضا محرم الكاتب العلماني، والأستاذ بكلية الهندسة جامعة الأزهر: إن هناك أمورًا مبدئية يجب تقريرها في البداية، وهي أننا نبحث في التلاقي على أرضية السياسة، وليس على أرضية الدين، فالدين إذا كان مصدرًا لأيديولوجية وتوجه فهو يخص مجموعة فقط، وعليه فإن المجموعات التي تستقي من بعض الصبغات لتوجهاتها السياسية فعليها أن تسلم بعلاقة بين ثلاثة أبعاد هي: الثقافة والأيديولوجية ثم الدين والفكر الديني.
والثقافة أوسع من الدين والفكر الديني، وما الدين والفكر الديني إلا مكون من مكونات الثقافة، وهو ملزم لمن ينتسبون إليه وغير ملزم للآخرين، كما أن الدين يختلف عن الفكر الديني، فالدين هو المقدس الذي جاء من عند الله، وهو إذا كان من المتشابه واختلفت فيه الأفهام سقطت عنه قداسته، وبناء عليه يجب أن نقبل فكر الآخرين، ومن أجل الحوار مع الحركات الإسلامية فإنه للبدء معها فيه فإنه مطلوب منها أمرين:
الأول: هدم، والثاني: بناء.
وبالنسبة للهدم فيجب على هذه الحركات أن تسقط ثنائية الإيمان والكفر، وحزب الله وحزب الشيطان، ويجب عليها أيضًا أن تتخلى عن فكرة الدين الغالب في مقابلة أديان مقهورة، فدول أوروبا وأمريكا العلمانية تعتز بدينها، ومستعدة أن تقاتل دفاعًا عنه، ولو لم تكن ملتزمة به، كما يجب التخلي عن فكرة الفرقة الناجية داخل الدين الواحد، وأيضًا فإن فكرة المرجعية الواحدة تصادر الحرية والديمقراطية، وهي فكرة صدرها الاتجاه الماركسي التائب إلى الحركات الإسلامية، ويجب عليهم أيضًا التخلي عن قضية المخادعة بالديمقراطية، وهنا نشير إلى أن المتحدث الرسمي لجبهة الإنقاذ في الجزائر قال يوم الانتخابات: 'فليهنأ الديمقراطيون بديمقراطيتهم فتلك كانت آخر الديمقراطيات'، وعليهم أيضًا التخلي عن الغرق في الجزئيات، وترك المشترك العام الذي هو سياسي وليس دينيًا.