فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 1019

ولا أعني بذلك أن يصاب المؤمن ببرود الدم فيرى المنكر ولا يحرك ساكنا لا والله ، ولكن ما قصدته أن ما يظهر للبعض أنه منكر محتمل ويسعه الخلاف ، أو أنه غير متأكد من درجة المنكر ، فلا يدري بأي درجة يعالج؛ لأن لكل منكر طريقة إنكاره، ومن هنا وجب التفقه في علم الحسبة ، ومناهج السلف ؛ حتى نوفق في إنكارنا. فمن المنكرات ما يسكت عنه ، ومنها ما يعجل فيه بالإنكار ، وهذا بابه واسع يحتاج لعلم وخبرة. وهذا يفضي بنا إلى التنبيه التالي:

8 ـ (طلب علم ما لم يعلم) :

فإذا أشكل على المنكر أي أشكال ، فليبادر بالاستفهام كما قال الحبيب ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: (يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم؟) رواه البخاري من حديث عمران بن حصين ، فإنما شفاء العي السؤال.

معنى ذلك أننا يجب أن نتثبت قبل الخوض في الرد كما نبهنا الله تعالى لذلك: { وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } (الإسراء:36) .

فالعاقل يجب عليه أن يحذر من ترديد كلام الآخرين من غير التثبت منه وعقله وفهمه فيورط نفسه ويقع في المخالفة الشرعية التي جاء التحذير منها في حديث أبو هريرة مرفوعا: (كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع) رواه مسلم.

ويترتب على ذلك أن يقع هذا الشخص في التشبع بما لم يعط ، فهو كلابس ثوبي زور كما روى ذلك الشيخان من حديث أسماء.

نسأل الله تعالى أن يردنا إلى الحق ردا جميلا ، ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل .

أخوكم محتسب .. أبو مصعب

منتدى الحسبة

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت