وَقَالَ آخَرُونَ: السِّجِلُّ: رَجُلٌ كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الصَّحِيفَةُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:"كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ"يَقُولُ:"كَطَيٍّ الصَّحِيفَةِ عَلَى الْكِتَابِ" [1] .
وأولى الأقوال بِالصَّوَابِ في هذا الموضع أن المراد من"السِّجِلُّ: الصَّحِيفَةُ , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَلَا يُعْرَفُ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِبٌ كَانَ اسْمُهُ السِّجِلَّ، وَلَا فِي الْمَلَائِكَةِ مَلَكٌ ذَلِكَ اسْمُهُ" [2] .
وقال نشوان الحميري:"السِّجِلُّ: الرقعة يكتب فيها، .. قيل: اشتقاقه من السَّجْل: وهو الدلو، لأنه يتضمن أحكامًا، وقيل: اشتقاقه من المساجلة" [3] .
ومن خلال ما سبق يتبين للبحث أن أصل (السجل) الحجر الذي يكتب عليه، ثم تطور معناه ليعم كل ما يكتب عليه، وفي هذا التطور مجاز مرسل علاقته التقييد والاطلاق.
جاء في تفسير الحاوي، يقول الدكتور: محمد جعفر محيسن العارضي [4] :"الغائِط الحدث. وأصل الغائط: المطمئن من الأرض. وكانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة أتوا غائطًا من الأرض ففعلوا ذلك فيه. فكني عن الحدث بالغائط. فالمعنى النفسي، أو المنعكس لاستعمال"
(1) جامع البيان (18/ 543) .
(2) جامع البيان (18/ 544) .
(3) شمس العلوم (5/ 2978 و 2979) (سجل) .
(4) (الدلالة النفسية للألفاظ في القرآن الكريم) رسالة ماجستير للباحث محمد جعفر محيسن العارضي، كلية الآداب، جامعة القادسية، 2002 م (275) .