ويكاد يتفق أصحاب المعاجم اللغوية [1] على توضيح الشقاوة بضدها، فيقول الفارابي:"والشَّقاوةُ: ضِدُّ السّعادة" [2] .
في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} سورة الأنبياء: من الآية رقم (30) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام ابن عاشور [3] :"والرتق: الاتصال والتلاصق بين أجزاء الشيء. والفتق: ضده" [4] .
وضَّحَ الإمام ابن عاشور (الفتق) بضده وهو الرتق، أي أن الفتق هو: عدم الاتصال والتلاصق بين أجزاء الشيء، ووافق قوله من المفسرين قول الإمام الماوردي حيث يقول:"الرتق سدُّ , والفتق شق , وهما ضدان" [5] ، وأَكَّد الإمام النسفي على أنهما ضدان بقوله:"الفتق الفصل بين الشيئين والرتق ضد الفتق" [6] ففسَّر الرتق بضده وهو الفتق.
وكذلك استخدم الفارابي لفظ"ضد"للتعبير عن علاقة"الضدية"بين اللفظين فيقول:"الفتق: ضد الرَّتق" [7] .
في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} سورة الفرقان: من الآية رقم (53) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام الزمخشري [8] :"الفرات: البليغ العذوبة حتى يضرب إلى الحلاوة. والأجاج: نقيضه" [9] .
فبعد أن وضح الإمام الزمخشري معنى فرات أي العذب البليغ في عذوبته، وضح معنى (الأُجاج) بأنه (ضد الفرات) فعبر عن علاقة الضدية بكلمة نقيض، وقد ذكر هذا المعنى الإمام الرازي حيث قال:"المقصود من الفرات البليغ في العذوبة حتى يصير إلى الحلاوة، والأجاج: نقيضه" [10] ، ووافقه الإمام ابن جزي [11] .
في قوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} سورة الفرقان: الآية رقم (63) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام الثعلبي [12] :" {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} أي بالسكينة والوقار والطاعة والتواضع غير أشرين ولا مرحين ولا متكبّرين ولا مفسدين" [13] .
فبعد أن وضح الإمام الثعلبي أن معنى هونًا أي في سكينة وتواضع ووقار قرب ذلك بأن قال وهم غير أشرين ولا مرحين ولا متكبّرين ولا مفسدين، فعبر عن علاقة الضدية بكلمة
(1) ينظر: معجم ديوان الأدب (4/ 94) والمحكم (6/ 515) ومختار الصحاح (167) واللسان (14/ 438) (شقو) .
(2) معجم ديوان الأدب (4/ 94) .
(3) التحرير والتنوير (17/ 35) .
(4) تفسير الحاوي (مـ 26) (509/ 56) .
(5) النكت والعيون (3/ 444) .
(6) مدارك التنزيل (2/ 401) .
(7) ينظر: معجم ديوان الأدب (2/ 125) .
(8) ينظر: الكشاف (3/ 287) .
(9) تفسير الحاوي (مـ 29) (562/ 55) .
(10) مفاتيح الغيب (24/ 474) .
(11) ينظر: التسهيل لعلوم التنزيل (2/ 84) .
(12) الكشف والبيان (7/ 145) .
(13) تفسير الحاوي (مـ 29) (563/ 83) .