وقال أيضًا: (( والمستحب أن يأتي بها ـ أي الفاتحة ـ مرتلةً معربة, يقف فيها عند كل آية, ويمكن حروف المدِّ واللين, ما لم يخرجه ذلك إلى التمطيط; لقول الله تعالى: { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } . وروي عن أم سلمة(أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان يقطع قراءته آية آية: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين) . رواه الإمام أحمد في (( مسنده ) )، وعن أنس - رضي الله عنه - قال: (كانت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدًا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم. يمد بسم الله, ويمد بالرحمن, ويمد بالرحيم) ، أخرجه البخاري. فإن انتهى ذلك إلى التمطيط والتلحين كان مكروهًا; لأنه ربما جعل الحركات حروفًا )) .
وقال العلامة الفقيه شمس الدين ابن مفلح المقدسي المتوفى سنة (673هـ) (1) والعلامة محمد بن أحمد السفاريني (2) : (( ويستحب ترتيل القراءة وإعرابها، وتمكين حروف المد واللين من غير تكلف. قال حرب: سألت أحمد عن السرعة في القراءة فكرهه إلا أن يكون لسان الرجل كذلك أو لا يقدر أن يترسل, قيل: فيه إثم؟ قال: أما الإثم فلا أجترئ عليه، قال القاضي: يعني إذا لم تبن الحروف مع أنه قال: ظاهر هذا كراهة السرعة والعجلة ) ).
وقال العلامة الفقيه منصور البهوتي سنة المتوفى (1051هـ) (3) : (((والمستحب أن يأتي بها ـ أي الفاتحة ـ مرتلة معربة) ؛لقوله تعالى: { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } )).
(1) في (( الآداب الشرعية والمنح المرعية ) ) (2: 311) .
(2) في (( غذاء الألباب ) ) (1: 398) .
(3) في (( كشاف القناع عن متن الإقناع ) )لشرف الدين المقدسي الحجازي المتوفى (960هـ) (1: 336-338) .