الثالث: أنه قد نقل الإجماع على عكس ما ادعوه، فقد ذكر الإمام المحدث الفقيه محيي الدين النووي الإجماع على سنية واستحباب الترتيل كما سبق في فصل الإجماع.
الرابع: أنه ينتقض الإجماع الذي ادعوه بنصّ أئمة المذاهب والعلماء والفقهاء على سنية واستحباب الترتيل كما مر في فصل أقوال الأئمة والفقهاء في استحباب الترتيل.
بعد عرض الآيات والأحاديث والآثار التي استدل فيها في مسألة حكم التجويد تبيَّن أنها تفيد سنية واستحباب التجويد قراءة وتعلمًا، وأنها لا ترقى للدلالة على الوجوب والفرضية الذي يحتاج إلى أمر بالفعل مع منع ونهي عن الترك بترتيب عقاب عليه، وهذا لم يتوفر فيما ورد من النصوص في هذه المسألة، بل غاية ما فيها هو الترغيب، وهذا يستفاد منه السنية والاستحباب، كما فصلنا هذا في تمهيد هذا البحث.
واقتصار إفادة هذه النصوص على السنية والاستحباب هو ما ذهب إليه أئمة الدين وفقهاء الملة كما سبق في فصل أقوال الأئمة، وليس هذا فحسب بل نص الإمام النووي على الإجماع في السنية في هذا المسألة كما مر في فصل الإجماع.
وتزداد النفس اطمئنانًا إلى هذا الحكم في هذه المسألة بعد أن ذكرت أدلة القائلين بالوجوب من المعاصرين وبعض من حمَّل بيت الجزري في (( المقدمة الجزرية ) )ما لا يحتمل من الشراح، وتفنيدها دليلًا دليلًا وبيان أنه لا وجه للاستدلال فيه لمن دقق النظر، وأمعن الفكر.