الصفحة 16 من 45

عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (زينوا القرآن بأصواتكم) (1) .

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) (2) .

وفي الباب أحاديث أخر يطول الكلام في استقصائها، ولكن هذه أكثرها دلالة على فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - والتزامه بقراءة القرآن بأحكام الترتيل، وإن كانت قراءة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأحكام التلاوة لا تثبت بهذه الأحاديث، بل هي ثابتة بما هو أقوى منها، وهو التواتر في قراءة القرآن الكريم على القراءات السبعة أو العشرة المشهورة التي وردت لنا كل واحدة منها بالتواتر عنه - صلى الله عليه وسلم -، وفيها تفصيل للهيئة التي كان عليها نطق النبي - صلى الله عليه وسلم - للأحرف، ومراعاته لأحكامه من إدغام وإخفاء وقلقة ومدٍّ وغيرها.

وخلاصة كلام المحدثين والشراح عند ذكر هذه الأحاديث هو بيان ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - من القراءة للقرآن وحضه على العناية بقراءة القرآن والاعتناء به، وتزيين الأصوات به، ولا يوجد في كلامهم ما يدلّ على إفادة هذه الأحاديث للوجوب.

المبحث الثالث

في أقوال العلماء في استحباب وسنية

قراءة القرآن بالترتيل

اتفق الفقهاء على استحباب وسنية قراءة القرآن بأحكام الترتيل؛ بناءً على فهمهم للآيات السابقة والأحاديث المارّة، وحال الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه والقراءات الواردة عنه، ومعلوم أن حكم التعلم تابع لحكم العمل، فما كان فرضًا كالصلاة، كان حكم تعلمه فرضًا وهكذا، وها هي بعض عبارات مذاهب الإسلام تدل وتصرح بذلك:

أولًا: في المذهب الحنفي:

(1) في (( صحيح ابن حبان ) ) (3: 25) ، و (( صحيح ابن خزيمة ) ) (3: 26) ، و (( المستدرك ) ) (1: 761) ، و (( سنن أبي داود ) ) (2: 74) ، وغيرها.

(2) في (( صحيح البخاري ) ) (6: 2737) ، و (( صحيح ابن حبان ) )1: 327)، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت