عن ابن أبى مليكة عن أم سلمة أنها سئلت عن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (كان يقطع قراءته آية آية بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين) (1) .
عن موسى بن يزيد الكندي قال: كان ابن مسعود يقرئ رجلًا فقرأ إنما: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } (2) مرسلة، فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: وكيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أقرأنيها: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } فمدَّها (3) .
قال ابن الجزري: هذا الحديث جليل حجة ونص في هذا الباب (4) . أي في باب قراءة القرآن بأحكامه من مدٍّ وغيره.
عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرأها) (5) .
قال الطيبي: (( المنزلة التي في الحديث هي ما يناله العبد من الكرامة على حسب منزلته في الحفظ والتلاوة لا غير، وذلك لما عرفنا من أصل الدين أن العامل بكتاب الله المتدبر له أفضل من الحافظ، والتالي له إذا لم ينل شأنه في العمل والتدبر ) ) (6) .
(1) في (( سنن أبي داود ) ) (4: 37) ، و (( مسند أحمد ) ) (6: 302) ، و (( سنن البيهقي الكبير ) ) (2: 44) ، و (( سنن الدارقطني ) ) (1: 312) ، وقال: إسناده صحيح، وكلهم ثقات..
(2) من سورة التوبة، من الآية (60) .
(3) في سنن سعيد بن منصور (5: 257) ، و (( معجم الطبراني الكبير ) ) (9: 137) ، قال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (7: 155) : رجاله ثقات.
(4) ينظر: (( بغية الكمال ) ) (ص55) .
(5) في (( سنن أبي داود ) ) (2: 73) ، و (( جامع الترمذي ) ) (5: 177) ، وقال: حسن صحيح..
(6) ينظر: (( بذل المجهود في حل سنن أبي داود ) ) (7: 304) .