… عن أبي وائل عن عبد الله (1) قال: غدونا على عبد الله، فقال رجل: قرأت المفصل البارحة، فقال: هذا كهذّ الشعر، إنا قد سمعنا القراءة، وإنّي لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثماني عشرة سورة من المفصَّل وسورتين من آل حم )) .
قال ابن حجر (2) : (( التحقيق أن لكل من الإسراع والترتيل جهة فضل، بشرط أن يكون المسرع لا يخل بشيء من الحروف والحركات والسكون الواجبات، فلا يمنع أن يفضل أحدهما الآخر وأن يستويا ) ).
… عن ابن عباس في قوله: { لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ } (3) ، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل جبريل بالوحي، وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشتدّ عليه، وكان يعرف منه، فأنزل الله الآية التي في { لاَ أقُْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَة } (4) : { لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ } (5) : فإن علينا أن نجمعَه في صدرك، { وَقُرْءانَه. فَإِذَا قَرَأَنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَه } : فإذا أنزلناه فاستمع، { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } ، قال: إن علينا أن نبيِّنه بلسانك، قال: وكان إذا أتاه جبريلُ أطرقَ، فإذا ذهبَ قرأه كما وعده الله.
قال العلامة العيني (6) : (( مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: { لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ } ؛ لأنه يقتضي استحباب التأني فيه، ومنه يحصل الترتيل ) ).
قال ابن حجر (7) : (( شاهد الترجمة منه النهي عن تعجيله بالتلاوة، فإنه يقتضي استحباب التأني فيه، وهو المناسب للترتيل ) ).
(1) أي ابن مسعود - رضي الله عنه - كما في (( فتح الباري ) ) (8: 708) .
(2) في (( فتح الباري ) ) (8: 707) .
(3) من سورة القيامة، الآية (16) .
(4) من سورة القيامة، الآية (1) .
(5) من سورة القيامة، الآية (16، 17) .
(6) في (( عمدة القاري ) ) (20: 54) .
(7) في (( فتح الباري ) ) (8: 709) .