فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 78

المطلب الرابع

وجود رواة من هذه المرتبة في الصحيحين

قال العاني - رحمه الله -: لقد أحصيت وجود (244) راويًا ممن هم في هذه المرتبة أخرج لهم صاحبا الصحيحين اتفاقًا أو انفرادًا .

ورواة الصحيحين أجمل الذهبي حالهم في الموقظة فقال [1] :

"من أَخرَج له الشيخان على قسمين:"

أحدُهما: ما احتَجَّا به في الأصول . وثانيهما: من خرَّجا له متابعةً وشَهادَةً واعتبارًا.

فمن احتَجَّا به أو أحدُهما ، ولم يُوثَّق ، ولا غُمِزَ ، فهو ثقة ، حديُثُه قوي .

ومن احتَجَّا به أو أحدُهما ، وتُكلِّم فيه:

فتارةً يكون الكلامُ فيه تعنُّتًا ، والجمهورُ على توثيقِه ، فهذا حديثُهُ قويّ أيضًا .

وتارةً يكون الكلامُ في تليينِهِ وحِفظِهِ له اعتبار . فهذا حديثهُ لا يَنحطُّ عن مرتبة الحسَن ، التي قد نُسمِّيها: من أدنى درجات الصحيح فما في الكتابين بحمد الله رجلٌ احتَجَّ به البخاريُّ أو مسلمٌ في الأصولِ ، ورواياتُه ضعيفة ، بل حَسَنةٌ أو صحيحة .

ومن خَرَّجَ له البخاريُّ أو مسلمٌ في الشواهد والمتابَعات ، ففيهم من في حِفظِه شيء ، وفي توثيِقه تردُّد . فكلُّ من خُرِّجَ له في الصحيحين ، فقد قَفَزَ القَنْطَرة ، فلا مَعْدِلَ عنه إلا ببرهانٍ بَيِّن .

نعم ، الصحيحُ مراتب ، والثقاتُ طَبَقات ، فليس مَنْ وُثِّق مطلقًا كمن تُكلِّمَ فيه ، وليس من تُكلِّم في سُوءِ حفظِه واجتهادِه في الطَّلَب ،كمن ضعَّفوه ولا من ضعَّفوه ورَوَوْا له كمن تركوه ، ولا من تركوه كمن اتَّهموه وكذَّبوه .فالترجيحُ يَدخُلُ عند تعارُضِ الروايات . وحَصْرُ الثقاتِ في مصنَّفٍ ،كالمتعذِّر . وضَبْطُ عَدَدِ المجهولين مستحيل""

وفي شرح الموقظة [2] :

"ذكرنا أن الراوي إذا عدله أئمة ووثقه آخرون، وضعفه آخرون، ولم يكن ثمة مرجح، فإن هذا قد يكون حديثه حسنًا.."

ولعل هذا الكلام كلام الذهبي يضاف إلى ما سبق، فهو وإن لم يكن صريحًا، لكن فيه دلالة؛ لأنه يقول: أقلُّ أحواله أن يكون الحديث حسنًا، وأيضًا لو كان الراوي وثقه أئمة، وتكلم فيه آخرون، وهذا الكلام الذي ذكره ليس فيه تعنت، لكنه لا يدلُّ على التضعيف المطلق، أو لا يقتضي التضعيف المطلق، إما بنفسه أو بمقارنته مع كلام الأئمة، فهذا أقلُّ أحواله أن يكون هذا الراوي ممن يحسن حديثه إذا كان البخاري ومسلم قد احتجا به، وهذا مثل خالد بن مخلد القطواني هذا خرج له الشيخان ووثقه جماعة من العلماء، وطعن فيه جماعة لوقوع النكارة في بعض حديثه، فمثل هذا لا يقلُّ حديثه أن يكون حسنًا -لذاته- إذا وجدنا لهذا الراوي حديثًا خارج الصحيح، وهذا خالد بن مخلد في إسناده، فإننا نقول: أقل ما نقول في هذا الحديث: إنه حسن؛ لأن خالد بن مخلد هذا حسن الحديث أو نصحح حديثه إذا ملنا إلى تصحيح حديثه، لقيام القرائن الدالة على التصحيح .

ومثله سهيل بن أبي صالح احتجَّ به الإمام مسلم، وخرج له البخاري متابعة، مثل هذا إذا جاءنا في إسناد، فبعض العلماء يصحح حديثه كالذهبي، وبعض العلماء يحسن حديثه كالحافظ ابن حجر، فأقلُّ أحواله أن يكون حديثه حسنًا؛ لأنه قد احتجَّ به الإمام مسلم، وقد قواه جماعة من العلماء، وضعفه آخرون، لكن هذا التضعيف مع احتجاج مسلم به يجعل هذا التضعيف ليس شديدًا.

فما في الكتابين بحمد الله رجل احتج به البخاري أو مسلم في الأصول ورواياته ضعيفة، بل حسنة أو صحيحة.

إذًا إذا جاءنا راوٍ احتج به البخاري أو مسلم، فأقلُّ أحواله أن يكون حديثه حسنًا، لكن هذا الاحتجاج يكون في الأصول لا في الشواهد والمتابعات .

ومن خرج له البخاري أو مسلم في الشواهد والمتابعات ففيهم من في حفظه شيء وفي توثيقه تردد .

يعني: هذا مثل هشام بن سعد خرَّج له مسلم متابعة، والبخاري تعليقًا، وهذا جمهور العلماء على تضعيفه، فهذا في حفظه شيء، وإن خرج له مسلم، فهو رجل إذا جاءنا في إسناد، وحكمنا عليه بأنه ضعيف هذا يعتبر حكما يعني: لا مذمة فيه، كذلك مثل عبد الملك بن أعين هذا ، خرج له الشيخان متابعة، وهو قد تكلم فيه، فمثل هذا جعله الحافظ ابن حجر والذهبي ممن يحسن حديثه في مرتبة صدوق، وهو الذي يحسن حديثه فهذا فيه العلماء مترددون، منهم من يصحح حديثه، ومنهم يضعف حديثه، واختار الحافظان التوسط في شأنه .

ومثله أيضًا أبي بن عباس بن سهل بن سعد، هذا فيه ضعف من جهة حفظه، خرج له البخاري متابعة، فمثل هذا لو جاءنا بسند خارج الصحيح حكمنا على السند بأنه ضعيف، فهذا لوجود أبي بن سعد بن عباس بن سعد فيه، هذا لا غضاضة فيه، لا يقال هذا من رجال الشيخين، لأن يقال: هذا موجود في الصحيح، موجود في صحيح البخاري، وله رواية واحدة، ولكن لا على سبيل الاحتجاج، لكن من احتجَّ به ينبغي التثبت في أمره، نعم.

فكل من خرج له في الصحيحين فقد قفز القنطرة،يعني: على سبيل الاحتجاج لا على سبيل الاعتبار والشواهد، هذا ينبغي تقييده، فكلمة"كلُّ"عامة لكن هذه عامة المراد بها شيء خاص، وهو من خرج لهم الشيخان أو أحدهما على سبيل الاحتجاج وسياق كلام المؤلف، والسياق يقتضي هذا التخصيص، نعم .

فلا نعدل عنه إلا ببرهان بين،يعني: فلا نعدل عمن احتج بهم الشيخان أو أحدهما إلا ببرهان، يعني: لا ينقلون من المرتبة التي وضعت لهما وخرج بناء عليها احتجاجًا لهما إلا ببرهان بين واضح لا التباس به ولا غموض .

والصحيح مراتب، والثقات طبقات، فليس من توثق مطلقا كمن تكلم فيه ...

يعني: هناك من وثقوا مطلقًا ما أحد تكلم فيهم بجرح نهائيًا، فمثل هؤلاء أعلى حالًا ممن تكلم فيهم بكلام له وجاهته ...

وليس من تكلم فيه بسبب سوء حفظه واجتهاده في الطلب كمن ضعفوه، ولا من ضعفوه ورووا له كمن تركوه، ولا من تركوه كمن اتهموه وكذبوه، فالترجيح يدخل عند تعارض الروايات وحصر الثقات في مصنف كالمتعذر.

يعني: كما سبق لنا كثيرًا في الكلام على الصحيح والحسن والضعيف والمطروح قلنا: إن هذه رواتهم طبقات، فالصحيح كما أن رواته طبقات، هو كذلك في نفسه طبقات، وكذلك الحسن وكذلك الضعيف وكذلك المطروح، فليست على حد سواء، وإن كان يشملهم لفظ الثقة أو لفظ الصحيح أو لفظ الحسن ولفظ الصدوق أو لفظ الضعيف وهكذا، ويشملهم لفظ عام، لكن هم متفاوتون في هذا اللفظ .

كما يقال: إنسان وهم متفاوتون في الطول والقصر وغيرها من الأوصاف، كلهم يسمى إنسانا، لكنهم متفاوتون فيما بينهم .""

إذا فأما من تكلم فيه من رواة الصحيحين على سبيل التعنت ، فهؤلاء لم يلتفت إلى تعنت من تعنت ، وهؤلاء لا يدخلون في هذه المرتبة ( الخامسة) بل هم فوقها ، وأما من تكلم فيه والكلام لنقاد معتبر، فهذا لم يهمله الحافظ ابن حجر ، بل أعمله ، واعتبر إخراج البخاري لحديثه بمثابة التوثيق له [3] ، وهو بهذا التوثيق يقابل تليين أو تضعيف من ضعفه ، ولهذا الاختلاف أدخلهم في هذه المرتبة ( الخامسة) ، وهم الذين قال فيهم الذهبي: فهذا لا ينحطُّ حديثه عن مرتبة الحسن ، التي قد نسميها من أدنى درجات الصحيح""

ومعنى قوله ( من أدنى درجات الصحيح) أي الحسن الذاتي الذي لا يفتقر إلى جابر يقويه .

ومما يجب التنبيه إليه هنا: أن جماعة كثيرة ممن أخرج لهم الشيخان في الصحيحين أو في أحدهما - من هذه المرتبة - أخرج لهم في الأصول ، وعلى سبيل الاحتجاج ، لا في المتابعات والشواهد فقط ، وهذه بعض النماذج:

-علي بن عبد الله البارقي احتج به مسلم ، قال ابن الملقن [4] :"وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي «تمهيده» : زَاد الْأَزْدِيّ عَلّي بن عبد الله الْبَارِقي - أحد رجال مُسلم - ذكر «النَّهَار» ، وَلم يقلهُ أحد عَن ابْن عمر غَيره ، وأنكروه عَلَيْهِ ."

وَكَانَ ابْن معِين يضعف حَدِيث الْأَزْدِيّ وَلَا يحْتَجُّ بِهِ وَيَقُول: إِن نَافِعًا وَعبد الله بن دِينَار وَجَمَاعَة رَوَوْهُ عَن ابْن عمر ، وَلم يذكرُوا فِيهِ «النَّهَار» ثمَّ (ذكر سَنَده) عَن ابْن معِين أَنه قَالَ: «صَلَاة النَّهَار أَربع لَا يفصل بَينهُنَّ» . (فَقيل) لَهُ: ابْن حَنْبَل يَقُول: صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى (مثنى) فَقَالَ: بِأَيّ حَدِيث ؟ فَقيل لَهُ بِحَدِيث الْأَزْدِيّ عَن ابْن عمر . (قَالَ) : وَمن الْأَزْدِيّ حَتَّى أقبل (هَذَا مِنْهُ) وأدع يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر «أَنه كَانَ يتَطَوَّع بِالنَّهَارِ أَرْبعا ، لَا يفصل بَينهُنَّ» ؟ إِن كَانَ حَدِيث الْأَزْدِيّ صَحِيحا لم يُخَالِفهُ ابْن عمر .

وَقَالَ الشَّافِعِي: هَكَذَا جَاءَ الْخَبَر (عَن) النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - الثَّابِت فِي صَلَاة اللَّيْل ، وَقد يرْوَى عَنهُ خبر يثبت أهل الحَدِيث مثله فِي صَلَاة النَّهَار . وَذكر حَدِيث ابْن عمر هَذَا.

وَذكر الْبَيْهَقِيّ (بِإِسْنَادِهِ) عَن مُحَمَّد بن سليمان ابن فَارس قَالَ: سُئِلَ (أَبُو) عبد الله - (يَعْنِي:) البُخَارِيّ - عَن حَدِيث يعْلى أصحيح (هُوَ) ؟ قَالَ: نعم ، ويعلى هُوَ (رَاوِيه) عَن عَلّي بن عبد الله الْأَزْدِيّ .

وَذكر (البُخَارِيّ) فِي «صَحِيحه» عَن يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَنه قَالَ: مَا أدْركْت فُقَهَاء [ أَرْضنَا ] إِلَّا يسلمُونَ فِي كل اثْنَتَيْنِ من النَّهَار . وَذكر فِي الْبَاب أَحَادِيث تدل عَلَى ذَلِك ، وَحَكَى ذَلِك عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة (وَالتَّابِعِينَ) .

وَقَالَ الْخطابِيّ: رَوَى هَذَا عَن ابْن عمر: نَافِع وَطَاوُس وَعبد الله بن دِينَار (و) لم يذكر فِيهَا أحد صَلَاة النَّهَار ، وَإِنَّمَا هُوَ: «صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى» إِلَّا أَن سَبِيل الزِّيَادَات أَن تقبل .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : هَذِه الزِّيَادَة الَّتِي فِيهَا ذكر النَّهَار عَن أبي عَمْرو ، عَن شُعْبَة (عَن) يعْلى ، عَن الْبَارِقي ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . قَالَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ (غنْدر) وَهُوَ الحكم بَين أَصْحَاب شُعْبَة ، ومعاذ الْعَنْبَري وَدَاوُد بن إِبْرَاهِيم وَغَيرهم عَن شُعْبَة . قَالَ: وَهَذَا حَدِيث صَحِيح رُوَاته ثِقَات (فقد) احْتج مُسلم (بعلي) الْبَارِقي الْأَزْدِيّ ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة ، وَقد صَححهُ البُخَارِيّ لما سُئِلَ عَنهُ . قَالَ: وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: «صَلَاة اللَّيْل (وَالنَّهَار) مثنى مثنى ، وَالْوتر رَكْعَة من آخر اللَّيْل» .

قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث غَرِيب بِهَذَا الْإِسْنَاد (وَرُوَاته) كلهم ثِقَات ، وَلَا أعرف لَهُ عِلّة

قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ مثله من رِوَايَة عَلّي مَرْفُوعا ، وَنَحْوه عَن الْفضل بن الْعَبَّاس مَرْفُوعا""

وفي التقريب ( 4762 ) علي بن عبد الله البارقي الأزدي أبو عبد الله بن أبي الوليد صدوق ربما أخطأ من الثالثة م 4

-إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي ، قال ابن حجر: صدوق يهم .

قلت: أفاد ابن حجر في هدي الساري (ص 389) أن الشيخين احتجا به .

-سلم بن زرير أبو يونس البصري ، قال ابن حجر: وثقه أبو حاتم ، وقال النسائي: ليس بالقوي اهـ ولم يحكم فيه ، وحقه أن يكون صدوقًا ربما وهم ، لأنه مختلف فيه ، قال الحاكم: أخرج له البخاري في الأصول اهـ [5]

-عبد الرحمن بن سليمان ابن عبد الله بن حنظلة المعروف ابن الغسيل ، قال ابن حجر: صدوق فيه لين ، وقال في هدي الساري (417ص) : احتجَّ به الجماعة سوى النسائي .

-طارق بن عبد الرحمن البجلي ، قال ابن حجر: صدوق له أوهام ، قال الحاكم [6] : احتجَّ به البخاري ،وأفاد ابن حجر في هدي الساري (ص 411) أن مسلما وأصحاب السنن احتجوا به .

-فليح بن سليمان الخزاعي ، قال ابن حجر صدوق كثير الخطأ ، وقال ابن عدي في الكامل: ويروي عن سائر الشيوخ من أهل المدينة مثل أبي النضر وغيره أحاديث مستقيمة وغرائب وقد اعتمده البخاري في صحيحه وروى عنه الكثير وقد روى عنه زيد بن أبي أنيسة وهو عندي لا بأس به اهـ [7]

وقال ابن حجر [8] : احتج به البخاري ومسلم وأصحاب السنن اهـ

-شجاع بن الوليد السكوني ، قال ابن حجر: صدوق له أوهام ، وقال المنذري: احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما ،وجماعة من المصنفين اهـ [9]

-شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، قال ابن حجر: صدوق يخطئ ، وقال في هدي الساري (ص 410) : احتجَّ به الجماعة .

-عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري ، قال ابن حجر: صدوق ربما وهم ، وقال في هدي الساري (ص 413) : احتج به الجماعة اهـ .

-عبد ربه بن نافع الكناني ، قال ابن حجر: صدوق يهم ، وقال في الهدي (ص417) : احتج به الجماعة سوى الترمذي اهـ .

-عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار العدوي ، قال ابن حجر: صدوق يخطئ ، وقال في الهدي (ص 417) : احتجَّ به البخاري .

-عبد الله بن عمر النميري ، قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ ، وقال الدارقطني:"محتجٌّ به في كتاب البخاري" [10]

-عيسى بن موسى التيمي البخاري (غنجار ) قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ ، وربما دلس ، مكثر من التحديث عن المتروكين .

وقال الحاكم: قد احتج به محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع الصحيح اهـ [11]

-حاتم بن إسماعيل المدني ، قال ابن حجر: صدوق يهم ، وقال أيضا: احتج به الجماعة اهـ [12]

-عبد الله بن عطاء الطائفي ، قال ابن حجر: صدوق يخطئ ، وقال الحاكم: روى له مسلم في غير شيء في الشواهد والأصول اهـ [13]

-محمد بن سليمان النميري ، قال ابن حجر: صدوق له خطأ كثير ، وقال الحاكم: احتجا به اهـ [14]

-محمد بن طلحة بن مصرف ، قال ابن حجر: صدوق له أوهام ، وقال الحاكم: خرجا له جميعًا في الأصول والشواهد اهـ . [15]

وقال الذهبي: قد احتجا به في الصحيحين أصلًا اهـ [16]

-محمد بن عبد الله بن مسلم - ابن أخي ابن شهاب الزهري - قال ابن حجر: صدوق له أوهام ، وقال الحاكم: أخرجا له جميعًا البخاري ومسلم في الأصول ومسلم في الشواهد اهـ [17]

-يحيى بن سليم الطائفي ، قال ابن حجر: صدوق سيء الحافظ ، وقال الحاكم: أخرج له البخاري في الأصول اهـ [18]

-إسماعيل بن أبي أويس المدني ، قال ابن حجر: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه ، وقال الحاكم: احتجا به جميعًا اهـ [19]

-إسماعيل بن زكريا بن مرة الخلفاني ، قال ابن حجر: صدوق يخطئ قليلا ، وقال الحاكم: قد احتجا به جميعًا اهـ [20]

-خالد بن مخلد القطواني ، قال ابن حجر: صدوق يتشيع وله أفراد ، وقال الحاكم: قد احتجا به جميعًا اهـ [21]

-زياد بن عبد الله البكائي ، قال ابن حجر: صدوق ثبت في المغازى ، و في حديثه عن غير ابن إسحاق لين ، و لم يثبت أن وكيعا كذبه، وقال الحاكم: قد احتجا به جميعًا اهـ [22]

-طلحة بن يحيى الزرقي ، قال ابن حجر: صدوق يهم ، وقال الحاكم: قد احتجا به جميعًا اهـ [23]

-إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمذاني ، قال ابن حجر: صدوق يهم ، وقال الحاكم: أخرج عنه البخاري في كتاب المناقب محتجًّا به اهـ [24]

-إسحاق بن محمد الفروي ، قال ابن حجر: صدوق كفَّ بصرهُ فساء حفظه ، وقال الحاكم: حدَّث عنه البخاري على الإنفراد محتجًّا به اهـ [25]

-أيمن بن نابل، قال ابن حجر: صدوق يهم ، وقال الحاكم [26] : احتج به البخاري""

-حسان ابن إبراهيم الكرماني ، قال ابن حجر: صدوق يخطئ ، وقال الحاكم: احتج به البخاري اهـ [27]

-سليمان ابن عبد الرحمن التميمي - ابن بنت شرحبيل - قال ابن حجر: صدوق يخطئ ، وقال الحاكم: حدث عنه البخاري محتجا به اهـ [28]

-سلمة بن رجاء ، قال ابن حجر: صدوق يغرب ، وقال الحاكم: حدث عنه البخاري محتجا به" [29] "

-كثير بن شنظير المازني ، قال ابن حجر: صدوق يخطئ ، وقال ابن حجر أيضًا احتج به الجماعة سوى النسائي" [30] "

هذه نماذج مما وقفنا عليه من هذه المرتبة ، ممن أخرج لهم البخاري ومسلم وغيرهما احتجاجا ، ولا يصعب على الباحث أن يأتي بغيرهم ، فقد عقد ابن حجر فصلًا خاصًّا في هدي الساري ذكر فيه من أخرج له البخاري [31] ، وقد مُسَّ بنوع من الجرح ، فمن أراد الوقوف على أسماء أخرى لمثل هذا النوع من الرواة فليرجع إليه.

على أننا يجب أن ننبه على أمر هام لمن اراد أن يطالع هذا الفصل ، وهو وجوب التفرقة بين جوابين من أجوبة ابن حجر في الدفاع عن الراوي المخرَّج له في الصحيح ، فربما قال: فلان أخرج له البخاري في المتابعات أو في الشواهد ، وربما قال: فلان أخرج له البخاري حديثًا له متابعات أو له شواهد .

فالأول معناه أن البخاري لم يخرِّج له في الأصول ، والثاني معناه أن البخاري خرَّج له في الأصول .

والفرق بين الجوابين واسع ، إذ الأول معناه أن البخاري لم يحتج به ، بخلاف الثاني ، كثيرون من القسم الثاني، وأدخلهم ابن حجر في المرتبة الخامسة ، كما رأينا كالنماذج السابقة .

أما من كان من هذه المرتبة وأخرج له أصحاب الصحيحين متابعة واعتبارًا ، فلا ينزل حديثه عن رتبة الحسن الذاتي أيضًا ، فالغالبُ على متابعات وشواهد الصحيحين الحسن الذاتي ، كما قرره أهل التحقيق .

قال ابن حجر:"وقد عقد الحاكم في كتاب المدخل بابا مستقلا ذكر فيه من أخرج له الشيخان في المتابعات وعدد ما أخرجا من ذلك، ثم أنه مع هذا الاطلاع يخرج أحاديث هؤلاء في المستدرك زاعما أنها على شرطهما."

ولا شك في نزول أحاديثه عن درجة الصحيح، بل ربما كان فيها الشاذ والضعيف، لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن .

والحاكم وإن كان ممن لا يفرِّق بين الصحيح والحسن بل يجعل الجميع صحيحا تبعا لمشايخه كما قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان، فإنما يناقش في دعواه أن حديث هؤلاء على شرط الشيخين أو أحدهما. وهذا القسم هو عمدة الكتاب. اهـ [32]

قلتُ: الشاذُّ ليس بالضرورة أن يكون من الضعيف ، بل قد يكون الشَّاذُ من الثقة وغيره ، وهذا يسقط من حساب القلة هذه .

أما الضعيف فلا نسلِّم أنها أحاديث هذه المرتبة ، ولا التي تليها ، إنما هي أحاديث مَنْ دون المرتبة السادسة ، وقد أحصيت الضعفاء ونحوهم في رواة الصحيحين، فبلغوا (27) راويًا .

وعليه فالمتابعات الضعيفة إنما هي روايات هؤلاء الضعفاء ، لا تنسب إلى رواة هذه المرتبة الخامسة .

ومن المفيد جدًّا هنا أن ننقل كلام ابن دقيق العيد في الاقتراح فيمن أخرج له في الصحيح ، قال رحمه الله:

"ولمعرفة كون الراوي ثقةً ، طرُقٌ منها:"

إيراد أصحاب التواريخ ألفاظ المزكِّين في الكتب التي صُنِّفَت على أسماء الرجال ككتاب تاريخ البخاري ، وابن أبي حاتم ، وغيرهما .

ومنها: تخريج الشيخين أو أحدهما في الصحيح ( للراوي ) ، محتجين به .

وهذه درجة عالية ، لما فيها من الزيادة على الأول ، وهو إطباق جمهور الأُمَّةُ أو كلهم على تسمية الكتابين بالصحيحين ، والرجوع إلى حكم الشيخين بالصحة .

وهذا معنى لم يحصل لغير من خُرِّج عنه في الصحيح فهو بمثابة إطباق الأمة أو أكثرهم على تعديل من ذكر فيهما وقد وجد فيهما هؤلاء الرجال المخرج عنهم في الصحيح من تكلَّم فيه بعضهم .

وكان شيخ شيوخنا الحافظ أبو الحسن المَقْدِسي يقول في الرجل الذي يُخَرَّج عنه في الصحيح: هذا جَاز القَنْطَرَةَ . يعني بذلك أنه لا يُلتفتُ إلى ما قيل فيه ، وهكذا نعتقد به ونقول ، ولا نخرج عنه إلاَّ ببيان ( شافٍ ) وحجَّة ظاهرة ، تزيد في غلبة الظنِّ على المعنى الذي قدَّمناه ، من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصحيحين ، ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما .

نعم ، يمكن أن يكون للترجيح مدخل عند تعارض الروايات فيكون من لم يتكلم فيه أصلًا راجحًا على من قد تُكلِّم فيه ، وإن كانا جميعًا من رجال الصحيح . وهذا عند وقوع التعارض .

ومنها: تخريج من خرَّج الصحيح بعد الشيخين ، ومن خرَّج على كتابيهما فيُستفاد من ذلك جملة كثيرة من الثقات إذا كان المُخَرِّج قد سمَّى كتابه بالصحيح ، أو ذكر لفظًا يدلُّ على اشتراطه لذلك ، فلينتبه لذلك ويعتنى بألفاظ هؤلاء المخرِّجين التي تدلّ على شروطهم فيما خرَّجوه .

ومنها: أن ( تتبع رواية ) من روى عن شخص ، فزكَّاه في روايته بأن يقول: حدثنا فلان وكان ثقة مثلًا .

وهذا يوجد منه ملتقطات ، يُستفاد بها ما لا يُستفاد في الطرق التي قدَّمناها ، ويحتاج إلى غاية وتتبُّع .

والوجوه التي ذكرناها كلُّها راجعة إلى ما ذكرناه من وجوه التَّزكية ، لكنَّها طرق مختلفة في ومعرفة التَّزكية التي يُستفاد بالتنبيه عليها تيسير معرفة الثقات ، والسبيل إلى حصرهم وجمعهم . والله سبحانه أعلم" [33] "

وخلاصة هذا الدليل: أن أحاديث هذه المرتبة يحكم بحسنها الذاتي ، وهي من مراتب الاحتجاج ، إلا إذا تبين بالسَّبر أن هذا الحديث بعينه هو مما أخطأ فيه راوي هذه المرتبة ، ولم نجد له عاضدًا ، والله أعلم .

(1) - الموقظة في علم مصطلح الحديث (ج 1 / ص 18)

(2) - شرح الموقطة للذهبي (ج 1 / ص 320)

(3) - انظر هدي الساري ص 384

(4) - البدر المنير (ج 4 / ص 359) والتلخيص الحبير (ج 2 / ص 55) فما بعد

(5) - هدي الساري ص 408 وانظر المدخل ص 592

(6) - المدخل ص 646

(7) - الكامل في الضعفاء [ج6 - ص30 ]

(8) - هدي الساري ص 435

(9) - رسالة في الجرح والتعديل - (ج 1 / ص 45)

(10) - سؤالات الحاكم للدارقطني ص 231 ترجمة (371)

(11) - معرفة علوم الحديث ص 106

(12) - هدي الساري ص 395

(13) - المدخل إلى الصحيحين ص 595

(14) - المصدر السابق ص 601

(15) - المصدر السابق ص 605

(16) - المغني في الضعفاء 2/595

(17) - المدخل إلى الصحيح ص 606

(18) - المصدر السابق ص 620

(19) - المصدر السابق ص 624

(20) - المدخل ص 625

(21) - المدخل ص 629

(22) - المدخل ص 630

(23) - المدخل ص 632

(24) - المدخل ص 637

(25) - المدخل ص 639

(26) - نفسه ص 641

(27) - نفسه ص 642

(28) - نفسه ص 644

(29) - نفسه ص 644

(30) - هدي الساري ص 436 وانظر تهذيب التهذيب 8/419

(31) - هو الفصل التاسع

(32) - النكت على ابن الصلاح 1/316

(33) - الاقتراح في فن الاصطلاح للحافظ ابن دقيق العيد (ج 1 / ص 29) فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت