فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 78

المطلب الثالث

مناقشة الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في بعض ما ذهب إليه

قلت: وفي كلامه نظر حول الدرجة الرابعة ، وهي مرتبة صدوق ، فقال فيها صحيح ولكن من الدرجة الثانية ، لم يذكر الحسن لذاته ، وفي قوله وهو الذي يحسنه الترمذي ويسكت عليه أبو داود ، فهل صحيح أن الترمذي يحسِّن ( للصدوق ) عند ابن حجر ؟ هذا أولا .

وثانيا - فهل صحيح أن حديث الصدوق عند ابن حجر هو الذي يسكت عليه أبو داود ؟ .

أمَّا الحسن عند الترمذي ، فقد أفصح الترمذي نفسه عنه ، وبين مراده من قوله ( حديث حسن) ولا أدلَّ ولا أفصح من تفسير صاحب المصطلح لما اصطلح عليه .

فقال رحمه الله:"وَمَا ذَكَرْنَا فِى هَذَا الْكِتَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِهِ حُسْنَ إِسْنَادِهِ عِنْدَنَا. كُلُّ حَدِيثٍ يُرْوَى لاَ يَكُونُ فِى إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ وَلاَ يَكُونُ الْحَدِيثُ شَاذًّا وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوَ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ حَسَنٌ." [1]

فالحسنُ عنده هو الحديث الذي يرويه الضعيف ، ولكن لا تصل درجة ضعفه إلى الاتهام بالكذب ، ثم يروى هذا الحديث من وجه آخر لفظًا أو معنى ، ولا يكون الإسناد شاذا .

هذا ما يفهم من المراد بالحسن عند الترمذي.

وقد أوضح الحافظ ابن حجر ذلك فقال يبين الحسن عند الترمذي [2] :"وليس هو في التحقيق عند الترمذي مقصورا على رواية المستور، بل يشترك معه الضعيف بسبب سوء الحفظ والموصوف بالغلط والخطأ وحديث المختلط بعد اختلاطه والمدلِّس إذا عنعن وما في إسناده انقطاع خفيف، فكلُّ ذلك عنده من قبيل الحسن بالشروط الثلاثة وهي:"

1-أن لا يكون فيهم من يتهم بالكذب.

2-ولا يكون الإسناد شاذا.

3-وأن يروى مثل ذلك الحديث أو نحوه من وجه آخر فصاعدا وليس كلها في المرتبة على حد السواء بل بعضها أقوى من بعض.

ومما يقوي هذا ويعضده أنه لم يتعرض لمشروطية اتصال الإسناد أصلا، بل أطلق ذلك فلهذا وصف كثيرا من الأحاديث المنقطعة بكونها حسانا.

[أمثلة لما يحسنه الترمذي:]

ولنذكر لكل نوع من ذلك مثلا من كلامه، يؤيد ما قلناه. فأما أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية المستور فكثير لا نحتاج إلى الإطالة بها، وإنما نذكر أمثلة لما زدناه على ما عند المصنف - رحمه الله -.

1-فمن أمثلة ما وصف بالحسن وهو من رواية الضعيف السيئ الحفظ ما رواه (1137) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِى فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « أَرَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ » . قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ فَأَجَازَهُ. قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبِى سَعِيدٍ وَأَنَسٍ وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَأَبِى حَدْرَدٍ الأَسْلَمِىِّ. قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وعاصم بن عبيد الله ضعفه الجمهور ووصفوه بسوء الحفظ وعاب ابن عيينة على شعبة الرواية عنه.

وقد حسن الترمذي حديثه هذا لمجيئه من غير وجه كما شرط والله أعلم.

2-ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية الضعيف الموصوف بالغلط والخطأ ما أخرجه ( 1310 ) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ أَبِى الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ كَانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيمٍ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْهُ وَقُلْتُ إِنَّهُ لِيَتِيمٍ.

فَقَالَ أَهْرِيقُوهُ ». قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِى سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- نَحْوُ هَذَا:

قلت: ومجالد ضعفه جماعة ووصفوه بالغلط والخطأ وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من غير وجه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أنس وغيره رضي الله عنهم.وأشد من هذا ما رواه (1563 ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « لَوْلاَ أَنَّ الْكِلاَبَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا كُلِّهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ » . قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَبِى رَافِعٍ وَأَبِى أَيُّوبَ. قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

قلت:"وإسماعيل اتفقوا على تضعيفه ووصفوه بالغلط وكثرة الخطأ لكنه عضده بأن قال:"روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن مثله".يعني لمتابعة إسماعيل بن مسلم عن الحسن."

ومثله ما رواه (792 ) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ نَطْهُرُ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ وَلاَ يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِىَ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا.

قلت:"وعبيدة ضعيف جدا قد اتفق أئمة النقل على تضعيفه إلا أنهم لم يتهموه بالكذب".

ولحديثه أصل من حديث معاذة، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - مخرج في الصحيح، فلهذا وصفه بالحسن.

ويؤيد هذا ما رويناه عن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن أبي صالح كاتب الليث، فقال:"لم يكن ممن يتعمد الكذب، ولكنه كان يغلط وهو عندي حسن الحديث".

3-ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية من سمع من مختلط بعد اختلاطه، ( 366 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْمَسْعُودِىِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ فَسَبَّحَ بِهِ مَنْ خَلْفَهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ سَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ وَسَلَّمَ وَقَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.

قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-.

قلت:"والمسعودي اسمه: عبد الرحمن وهو ممن وصف بالاختلاط وكان سماع يزيد منه بعد أن اختلط."

وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من أوجه أخر بعضها عند المصنف أيضا - رحمة الله تعالى عليه - والله أعلم."."

4-ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية مدلس قد عنعن ( 998 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: « الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ » . قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لا نَعْرِفُ لِقَتَادَةَ سَمَاعًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ.

قلت: وهو عصريه وبلديُّه كلاهما من أهل البصرة ولو صح أنه سمع منه فقتادة مدلس معروف بالتدليس وقد روى هذا بصيغة العنعنة، وإنما وصفه بالحسن لأن له شواهد من حديث عبد الله بن مسعود وغيره - رضي الله عنهم -.

ومن ذلك ما رواه ( 531 ) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلْيَمَسَّ أَحَدُهُمْ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالْمَاءُ لَهُ طِيبٌ » . قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَشَيْخٍ مِنَ الأَنْصَارِ.

(532 ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى زِيَادٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرِوَايَةُ هُشَيْمٍ أَحْسَنُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىُّ يُضَعَّفُ فِى الْحَدِيثِ. أَبْوَابُ الْعِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.

قلت:"وهشيم موصوف بالتدليس، لكن تابعه عنده أبو يحيى التيمي".

وللمتن شواهد من حديث أبي سعيد الخدري وغيره - رضي الله تعالى عنهم -.

5-ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو منقطع الإسناد ( 4127 ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِىِّ عَنْ عَلِىٍّ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لِعُمَرَ فِى الْعَبَّاسِ « إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ » . وَكَانَ عُمَرُ كَلَّمَهُ فِى صَدَقَتِهِ. قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قلت:"أبو البختري: اسمه سعيد بن فيروز ولم يسمع من علي - رضي الله تعالى عنه -".

فالإسناد منقطع ووصفه بالحسن لأن له شواهد مشهورة من حديث أبي هريرة وغيره وأمثلة ذلك عنده كثيرة،وقد صرح هو ببعضها،فمن ذلك ( 174 ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلاَلٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلاَةً لِوَقْتِهَا الآخِرِ مَرَّتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ"قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ."

وإنما وصفه بالحسن لما عضده من الشواهد من حديث أبي برزة الأسلمي وغيره.

وقد حسَّن عدة أحاديث من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه وهو لم يسمع منه عند الجمهور.

ورأيت لأبي عبد الرحمن النسائي نحو ذلك، فإنه روى حديثا من رواية أبي عبيدة عن أبيه، ثم قال: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه إلا أن هذا الحديث جيد [3] .

وفي السنن الكبرى للإمام النسائي الرسالة (958) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكَادَ إِبْهَامَاهُ تُحَاذِى شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ..قَالَ أبو عبد الرَّحْمَن: عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أَبِيهِ , والحديث في نفسه صحيح.

وقال الترمذي (2820 ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ الْبَغْدَادِىُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « إِنَّ مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ » . وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَلاَ نَعْرِفُ لأَبِى قِلاَبَةَ سَمَاعًا مِنْ عَائِشَةَ. وَقَدْ رَوَى أَبُو قِلاَبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيعٌ لِعَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَبُو قِلاَبَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجَرْمِىُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ حَدَّثَنَا سفيان ابن عُيَيْنَةَ قَالَ ذَكَرَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِىُّ أَبَا قِلاَبَةَ فَقَالَ كَانَ وَاللَّهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَوِى الأَلْبَابِ.

إلى غير ذلك من الأمثلة.

وذلك مصير منهم إلى أن الصورة الاجتماعية لها تأثير في التقوية.

وإذا تقرر ذلك كان من رأيه - أي الترمذي - أن جميع ذلك إذا اعتضد لمجيئه من وجه آخر أو أكثر نزِّلَ منزلة الحسَن احتمل ألا يوافقه غيره على هذا الرأي أو يبادر للإنكار عليه إذا وصف حديث الراوي الضعيف أو ما إسناده منقطع بكونه حسنًا فاحتاج إلى التنبيه على اجتهاده في ذلك وأفصح عن مقصده فيه ولهذا أطلق الحسن لما عرف به فلم يقيده بغرابة ولا غيرها،ونسبه إلى نفسه ،ومن يرى رأيه فقال:"كُلُّ حَدِيثٍ يُرْوَى لاَ يَكُونُ فِى إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ وَلاَ يَكُونُ الْحَدِيثُ شَاذًّا وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوَ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ حَسَنٌ".

ومن تتبع ما حكم به على هذه المرتبة أثناء تحقيقه لسنن الترمذي نجد مجموعة من الأحاديث قد حسنها ، وفيها من الرواة من هم دون المرتبة الرابعة بكثير ، انظر الأحاديث رقم (123و155و233و238و320و528و460و536و589و171و252و301و244و324و357و379و614) .

وبعد هذا يبدوا واضحًا أن من يحسِّن لهم الترمذي ليسو من الدرجة الرابعة عند ابن حجر ، بل إن هؤلاء - أعني أصحاب المرتبة الرابعة - صحح لهم - وهم كثر ، وكذا صحح لمن بعدهم من أصحاب الدرجة الخامسة .

وأمَّا تحسينه فقد نزل إلى أصحاب الدرجة السادسة والسابعة والثامنة كما رأينا .

والترمذي رحمه الله لا يحسِّن لأمثال هؤلاء دائما ، بل حسب القرائن .

وما قاله الشيخ أحمد شاكر في الباعث الحثيث عن الترمذي فيه نظر .

(1) - نزهة النظر (ج 1 / ص 81) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (ج 1 / ص 108) وشرح علل الترمذيّ، لابن رجب الحنبلي، 736-795هـ، بتحقيق نور الدين عتر، 1/340. توجيه النظر إلى أصول الأثر - (ج 1 / ص 356) وعلوم الحديث في ضوء تطبيقات المحدثين النقاد (ج 1 / ص 86)

(2) - النكت على ابن الصلاح (ج 1 / ص 387) فما بعد

(3) - سنن النسائي (5414) وانظر الحديث (1415 ) في سنن النسائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت