الصفحة 92 من 494

... و مفاده أن عرض الخدمات في البنوك و المنشآت المالية يخلق الطلب عليها، و الأمثلة السائدة تاريخيا لظاهرة العرض التمويلي القائد و جدت في ألمانيا منذ عام 1830م، و اليابان منذ عام1830م،ففي هذه النماذج تقوم البنوك و المنشآت المالية بدورها كقطاع قائد أي أن وحدات الجهاز المصرفي وجدت قبل أن يكون الطلب على أصولها و التزاماتها قد نشأ بعد.

... و يمكن لنظام العرض التمويلي القائد أن يقوم بدور مباشر في تنمية عنصر التنظيم، و ذلك بإمداد الخدمات غير التمويلية للوحدات الاقتصادية ففي بعض الحالات تساهم البنوك في الترويج و الرقابة لمشروعات صناعية، فالثابت تاريخيا أن البنوك الألمانية قدمت للمشروعات الصناعية رؤوس أموال قصيرة و متوسطة الأجل وكذلك مساعدات غير مالية و يقال أن مديري البنوك اشتركوا في غالبية القرارات المالية و كذلك في المعلومات اليومية في الشركات الصناعية و نادرا ما تأسست شركة مساهمة خلال الفترة ما بين1830م -1870م دون اشتمال مناصبها الإدارية الرئيسية لمصرفي أو أكثر، سواء على مستوى المناصب التي تتخذ القرارات في العمل اليومي أو على مستوى مجلس الإدارة.

... هذا وقد يتداخل النظامان (التمويلي التابع للطلب، و العرض التمويلي القائد) مما في مختلف الاقتصاديات في أي وقت و عبر أي فترة من الزمن.

... لذا اتنهى (باتريك) الى سيادة نظام العرض التمويلي القائد في مراحل التنمية الأولى للدول النامية، بينما يكون الاعتماد على البنوك و المؤسسات المالية و التنظيم في الدول المتقدمة أقل حدة، فضلا عن أن الدور الذي يتم به التحديد التمويلي في إزالة بعض المعوقات الرئيسية للتنمية الاقتصادية، ليس ثمة حاجة عليه في لاقتصاديات المتقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت