الصفحة 85 من 494

الفصل الثاني: تحديد العلاقة بين البنوك الإسلامية و التنمية الاقتصادية

... ارتبطت البنوك الإسلامية منذ ظهورها في مصدر الإسلام ممثلة في بيت المال بالتنمية الاقتصادية ارتباطًا وثيقًا، إذ ساهمت بدور هام في تحقيقها [1] . باعتبارها فرض من فروض الكفاية، إذ تقم بها الأمة ممثلة في حكامها و مؤسساتها و محكميها [2] .

... و قد تعمق هذا الارتباط حديثا نتيجة لإدراك الأمة الإسلامية لمدى حاجتها إلى النهوض بمستوى معيشة شعوبها، وأي تحقيق تنمية اقتصادية متجانسة ومتوازنة لدولها على أساس المبادئ و المثل الإسلامية.

... لذلك اعتبرت البنوك الإسلامية الإدارة الرئيسية لحشد المدخرات واستخدامها في توفير السيولة النقدية لشتى الأنشطة الاقتصادية بصفة عامة، وفي تمويل المشروعات الاستثمارية بصفة خاصة، بمساهمة في إحداث تنمية شاملة جادة و متجددة في العالم الإسلامي وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية [3] .

... و هي بذلك ـ أي البنوك الإسلامية ـ تختلف كثيرًا من البنوك التقليدية (الربوية) و علاقتها بالتنمية الاقتصادية، حيث اختلفت أراء علماء الاقتصاد المعاصرين في تحديد أبعاد هذه العلاقة و تنوعت بين مؤيد

و موسع ونافي.

... و يتطلب تحديد علاقة البنوك الإسلامية بالتنمية الاقتصادية تناول أبعاد علاقة البنوك التقليدية بالتنمية الاقتصادية لدى علماء الاقتصاد المعاصرين بالدراسة أولا، ثم نتبعها بأبعاد علاقة البنوك الإسلامية بالتنمية الاقتصادية لدى علماء الاقتصاد الإسلامي.

المبحث الأول: أبعاد علاقة البنوك التقليدية (الربوية) بالتنمية الاقتصادية لدى علماء الاقتصاد المعاصرين

(1) "التنمية الاقتصادية في الاسلام"مرجع سابق ،ص 104

(2) زين العابدين"الأشياه و النظائر"، دار الطباعة العامرة،ت 970ه، اسطنبول، 1290ه، ص 410.

(3) عبد الحميد الغزالي، علي حافظ مصور"مقدمة في اقتصاديات النقود و التوازن الكلي"، ص 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت