الصفحة 80 من 494

كما سبق القول بأن الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم لا فرق في ذلك بين القرض الاستهلاكي والقرض الإنتاجي أو الاستثماري وأن الربا كثيره كقليله حرام، لهذا نجد أن الصورة في المصرف الإسلامي تختلف تمامًا عما في المصارف الربوية تلك التي تقرض مقابل فائدة معينة ولا يعنيها نوع النشاط وكل ما يعنيها استرداد القرض وفوائده الربوية ولكن المصرف الإسلامي لا يقدم ما لديه من أموال على هذه الصورة وإنما يقدم المصرف الإسلامي أمواله إلى الطالبين بعد بحث وتقييم المشروعات التي يتقدمون بها ومجالات الاستثمار ليختار منهم أكثرهم خبرة وأوسعهم معرفة في مجال استثمارهم وأكثر المشروعات نفعًا للمجتمع فيقوم المصرف بالتمويل على شروط العقود التي تقرها الشريعة الإسلامية فيدفع للعامل في المال ما اتفق عليه من الربح أو يشارك في الخسارة طبقًا لشروط العقد.

وهنا نجد أن الأعمال الممولة تتفق وأحكام الشريعة فلا يوجد بينها أعمال محرمة كما أن المصرف لا يتعامل بالربا بل يقوم بالتمويل طبقًا للعقود المعتبرة شرعًا، وهذه سمة مميزة لنشاط المصرف الإسلامي وهوية اقتصادية مميزة قائمة على الكتاب والسنة ومصادر التشريع الإسلامي التي تحكم الممارسات المالية، تؤدي إلى زيادة الاستثمارات وتساعد على التنمية الاقتصادية وتدعمها بما يعود على المجتمع بأكمله بالخير ويحقق الرخاء الاقتصادي دون تضخم قد تسببه أسعار الفائدة في النظام الربوي ودون خلق للائتمان ومضاعفته مما يزيد من حدة التضخم ويصعب التحكم فيه.

لا يمنع من عرض هذه الأسهم للبيع والشراء ولا يمنع من بيعها أكثر أو أقل من قيمتها الاسمية [1] وإن كان ربحًا ربويًا كفوائد السندات فلا يجوز للمصرف القيام بخدمة هذه الأوراق، فالسندات هي جزء من قرض للشركة فهو دين عليها.

(1) عبد العزيز الخياط"الأسهم والسندات"، بحث مقدم لندوة الاقتصاد الإسلامي، معهد البحوث والدراسات العربية، بغداد، 1403 هـ/1998م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت