ولما كانت الدول الإسلامية في مجموعها العام لا تزال قابعة في مرحلة من مراحل التخلف الاقتصادي لقصور إدراكي ومادي أو لعدم توفر عامل أو آخر من عوامل الإنتاج، فإن البنوك الإسلامية يمكن لها ان تمارس دورًا في إحداث تكامل اقتصادي فعال بين الدول الإسلامية وتوجيه قوى الفعل الاقتصادي فيها توجيها فعالًا.
... فعلى سبيل المثال تعاني الدول الإسلامية من عدم توافر شبكات البنية الأساسية التي تربط بين دولها بعضها البعض مثل الطرق السريعة ذات الكفاءة التي تستخدم في تنقل الأفراد أو نقل البضائع بين هذه الدول، فضلًا عن شبكات السكك الحديدية ونقل الطاقة الكهربائية، ويمكن للبنوك الإسلامية خدمة هذه المرافق من خلال الدخول في مشاركات مع الدول لإنشاء مثل هذه المشروعات وتقديمها مقابل رسم معين يطبق على المواطنين الذين يستخدمونها وبذلك تعم الفائدة المتعددة حيث يحصل البنك الممول على عائد مجز من تمويله، وتحصل الحكومات على شبكة بنية أساسية تحتاجها بشدة، وتتحقق قاعدة مواصلات تعمل على إحداث التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية، يضاف إلى ذلك أيضًا شركات النقل والتوزيع والاتصالات السلكية واللاسلكية.
... ومن ثم فإن عملية التمويل لا يجب أن تقتصر فقط على المشروعات الإنتاجية التي تقوم على استخدام عوامل الإنتاج المتوفرة في كل دولة إسلامية على حده، بل وبالضرورة يجب أن تتسع النظرة وتعبر الحدود المصطنعة بين هذه الدول لتقوم على التشغيل الفعال للموارد الإسلامية.
وهذا يقودنا إلى معرفة الدور الحقيقي الذي يمكن أيضًا أن تسهم به البنوك الإسلامية في مجال تعظيم الموارد الادخارية، وتنميتها وتطويرها ليس فقط من خلال إطارها النقدي، ولكن أيضًا وبشكل أكثر فعالية في إطارها غير النقدي.
المبحث الثاني: طبيعة أنشطة البنوك الإسلامية.
المطلب الأول: المخطط التنظيمي للبنوك الإسلامية.