الصفحة 48 من 494

... فالدولة في الإسلام مسؤولة عن تحقيق التنمية الاقتصادية وتوفير الحاجات اللازمة للأفراد، ويتسنى ذلك بتوفير فرص العمل اللازمة لكل فرد، وذلك بتهيئة وسائل العمل لكي يستطيع الأفراد المساهمة في النشاط الاقتصادي للمجتمع. ومن هنا يمكن للأفراد العيش الكريم من ثمرة أعمالهم ومن أهم الأدوار التي تضطلع بها الدولة الإسلامية ما سيأتي ذكره باختصار:

أ-إنشاء المرافق العامة وتطوير المؤسسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية كإنشاء المشاريع الكبرى ذات الاستثمار المالي الكبير، التي تساهم بقدر كبير في تحقيق التنمية الاقتصادية من ناحية زيادة إثراء المجتمع، ومن ناحية أخرى القضاء على البطالة وإشراك الفرد في الثروة العامة للمجتمع، من جهة إنتاجها والاستفادة بها.

ب-تشجيع وتطوير الهياكل الأساسية التي تساعد على حدوث التنمية الاقتصادية كتشجيع الزراعة والصناعة والخدمات التربوية والصحية وتعبيد الطرق وإنشاء السدود والموانئ وشق الطرق وبناء الجسور وما إليها من المراحل والخطوات التي يستلزم بها القيام بعملية التنمية الاقتصادية.

ج- التوازن الاجتماعي والذي يعتبر من أولويات الأهداف التي يرمي إلى تحقيقها الإسلام وذلك للوصول إلى تنمية أساسها العدالة الاجتماعية الحقة [1] 2). فالإسلام دين الوسط، دين التوازن. فالتفاوت الطبيعي في القدرات الجسدية والذهنية يقره الإسلام ولا يرى في طياته تناقضا مع جوهر التوازن الاجتماعي طالما أن العمل الإنساني هو المصدر الحقيقي للقيمة وان التمايز بين أفراد المجتمع لن يكون غير هذا الأساس.

وعلى ذلك يقوم التوازن الذي كفله الإسلام تأسيسا على ضمان مستوى واحد من المعيشة لأفراد المجتمع المسلم، لا مستوى واحد من الدخل.

(1) إبراهيم السوقي أباظة"الاقتصاد الإسلامي"، مقوماته ونتائجه من مطبوعات أ.د.ب.أ السنة غير مذكورة، ص 104-108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت