وانطلاقا من هذا يكون دور الدولة الإسلامية في العمل على تحقيق التوازن في مستوى معيشة سائر أفراد أن يتفاوتوا ويختلفوا في دخولهم حسب العمل المقدم وهذا يعني بان الإسلام يقر التفاوت المحتمل الذي مصدره العمل في إطار الحدود الشرعية.
د- (التكافل العام) الضمان الاجتماعي:
يقوم مبدأ الضمان الاجتماعي في المذهب الإسلامي على دعامتين:
أولا:التكافل العام بين أفراد المجتمع: ويعني أن يعيش سائر المسلمين في تآخ يكفل بعضهم بعضا وقد جعل الإسلام من هذه الكفالة فريضة على كل مسلم ومسلمة في حدود طاقة كل فرد، وفي هذه يقول صلى الله عليه وسلم: ( ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره جائع) [1] 1) .
وقد أوجب الإسلام على الأغنياء أن ينفقوا على الفقراء والمساكين والعاجزين عن الكسب من أقربائهم تبعا للحدود الشرعية، وأوجب على أهل كل حي أن يتكافلوا ويتعاضدوا حيث يسد شبعانهم حاجة جائعهم [2] 2). وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم: ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) [3] 3). ومن هنا تعتبر الكفالة هي التعبير الواقعي على الأخوة والتضامن بين سائر أفراد المجتمع.
ثانيا:حق المجتمع في موارد الدولة:
ويظهر هذا فيما إذا كان الفرد عاجزا عن العمل أو أن دخله لا يكفيه لسد حاجاته الحقيقية، فحق للدولة تأسيسا على حق المجتمع في مصادرة الثروة توفر لكل فرد سواء كان عاجزا أو معوزا حد الكفاية من المعيشة كما يجوز للدولة التدخل في النشاطات الاقتصادية عند الضرورة، وقد يكون التدخل مباشرا مثل إقامة قطاع عام قوي قادر على القيام بدور فعال، أو غير مباشر كتدخلها لتنظيم العمل ومراقبة السوق ومنع الغش والتدليس والاحتكار ومحاربة الربا وغيرها.
حفظ الأمن الداخلي والخارجي وذلك بتكوين جيش إسلامي متطور يعتمد على إمكانياته الذاتية من عدة وعتاد.
(1) موطأ الإمام مالك، دار القلم بيروت تعليق وتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، ص328.