... إن وجود الموارد البشرية والمادية كما و نوعا لا يكفي وحده لتحقيق الاستخدام الأمثل، لثروات المجتمع الأخرى الذي يستدعي تطوير الوسائل العلمية الحديثة والمتمثلة في المعارف المغذية المجسدة في وسائل الإنتاج والتسويق والإدارة والاستهلاك وغيرها من النشاطات التي تهدف إلى المساعدة على تحقيق الأهداف التنموية وبكلفة منخفضة، وقد يحتاج المجتمع الإسلامي في الأطوار الأولى للتنمية إلى استيراد الوسائل التكنولوجية غير أنه يجب تطويعها مع الواقع المعاش ولا يتسنى ذلك إلا بتكوين الإنسان الذي يخرج بعد مدة من فكرة الاستيراد إلى فكرة الإبداع والاختراع، وبذلك يستطيع الفرد المسلم من توطين الوسائل العلمية وجعلها أكثر فائدة وبصورة لا تتعارض مع معتقدات وآمال وطموح وقيم هذه المجتمعات.
... إن عملية توطين وتطوير التكنولوجيا لا يقدم إنتاجه الأمثل إلا إذا استنبط من داخل أرض المجتمع تبعا لمشاكله واحتياجاته وهذا ما يدعوا إلى تحقيق مناخ علمي فعال يساعد على تفجير الطاقات والإمكانيات العلمية لأبناء هذه المجتمعات
الفرع الرابع: دور الدول الإسلامية في التنمية
... يرى الإسلام وجوب دولة قوية تضطلع بمهمة تنمية المجتمع واستمرارها وتقيم شريعة الله، وهو ما يفهم من قول الرسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ) [1] . وهذا يعني أن الدولة في الإسلام لا تقتصر مهمتها على حفظ الأمن في الداخل والدفاع عن الوطن في الخارج بل تتعدى إلى الأعمال المتعلقة بالسهر على تحسين وترقية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
(1) أبو الأعلى المووردي"الحكومة الإسلامية"، مكتبة المختار الإسلامي، ترجمة أحمد إدريس، القاهرة، 1977، ص60.