الصفحة 42 من 494

... يقول المفكر الجزائري مالك بن نبي: ( ظهرت الآثار الاجتماعية للمسلم والتي تتنافى مع الأوضاع الاقتصادية التي حددتها وفرضتها الحضارة الغربية منذ اللحظة التي وقع فيها في الأحبولة الاستعمارية فأصبح العميل المستبد المستغل للاقتصاد الحديث) [1] 2). وتنطوي هذه المقولة القيمة على كيفية إغراء المسلم وراء الحضارة الغربية التي غذاه الاستعمار إياه بتجريعه القيم والأخلاقيات الغربية و ذلك في أسلوب يتنافى مع واقع وقيم ومقومات وبيئة هذه الشعوب، واستطاعت الحضارة الغربية تربية الفرد المستعمر على أنماط وأفكا [2] ر ظهرت آثارها الاجتماعية متنافية منذ الوهلة الأولى مع الأوضاع الاقتصادية التي فرضتها الحضارة الغربية، ولقد تنبه المستعمر في بداية استعماره إلى خطورة المنهج التربوي وآثاره على تنشئة الأجيال فبدأ بمحاربة كل ما له صلة بالأصالة والأخلاق الإسلامية حيث أغلق كل المدارس التي كانت تهدف إلى العمل على توعية الأفراد وتعليمهم وأنشأ هياكل تربوية علمانية تستمد فلسفتها التربوية وأهدافها من النظم الاجتماعية الغربية التي تتعارض مع معتقداتنا وقيمنا وأخلاقنا الإسلامية.

(1) مالك بن بني"المسلم في عالم الاقتصاد"، دار القلم بيروت، بدون سنة ، ص 16.

(2) هذا ما حدث في الجزائر، فقد استعملت فرنسا قبل دخولها الجزائر فئة من المشرين عملوا جاهدين على استغلال بعض العناصر لتجهيل وترسيخ عادات وأفكار بعيدة عن الواقع الإسلامي وبعد دخول فرنسا إلى الجزائر عملت بكل ما لديها على محو الشخصية الجزائرية الإسلامية وعملت في ذلك على غلق المدارس التي كانت تقوم برسالة التعليم وخصوصا القرآن منها، ثم نصبت بعض أئمة جهل ساهموا في إبعاد الشعب عن معاني القرآن والسنة ورسخت فكرة الولاء لفرنسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت