... كما أنه إذا كانت التنمية الاشتراكية تؤكد على العلاقة بين أشكال الإنتاج والتوزيع إلا أنها ترى أن نظام التوزيع يتبع دائما الإنتاج في حين يرفض الإسلام هذه التنمية فأين ما كانت أشكال الإنتاج السائدة فإنه يضمن أولا حد الكفاية لكل فرد حسب حاجته وذلك كحق شرعه الله يعلو فوق كل الحقوق، ثم بعد ذلك يكون لكل فرد نصيبه تبعا لعمله وجهده وعندما لا يمكن توفير حد الكفاية لكل فرد من المجتمع وهو ما يحدث في الظروف الاستثنائية كالمجاعات والحروب والكوارث الطبيعية التزم سائر أفراد المجتمع بحد الكفاية [1] 1)وهكذا يكون بداية بولي الأمر، وفي هذا يقول عمر بن الخطاب في سنين القحط ( والله لن آكل حتى يشبع أطفال المسلمين) .
إن الإطار التوازن للتنمية الاقتصادية في الإسلام هو الإطار الدقيق والمتوازن الذي رسمه المولى عز وجل، لكي يعمر الأرض التي جعله خليفة عليها وذلك تبعا للقوانين الربانية التي سطرها سبحانه وتعالى بمثابة الطريق المستقيم الذي يضمن استقرار ورقي وتقدم الإنسان في الدنيا، وثوابا وجزاء في الآخرة.
وفي هذا يقوم المولى عز وجل:"وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله"الآية رقم 153 سورة الأنعام.
المطلب الرابع: مقومات التنمية الاقتصادية في الإسلام
... إن نجاح واستمرار التنمية الاقتصادية يستوجب تدعيمها وتقويتها وذلك بتركزها على مقومات أساسية نذكر منها:
الفرع الأول: التربية الإسلامية للإنسان
(1) التنمية الاقتصادية في المنهج الإسلامي، مرجع سابق ذكره، ص66.